شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٩٢ - الفصل الرّابع و الثّلاثون بيان أنّ عدم المحوى لا يلزم منه وجود الخلاء مطلقا
تحديده [١] أن يكون الحدّ محيطا بملاء، أو غير محيط به [٢] فيكون خلاء.
التّفسير: هذا سؤال آخر و تقريره [٣]: أنّ الحاوى و المحوىّ كلّ واحد منهما ممكن لذاته، و إذا كان عدم الخلاء و وجود المحوىّ معا، و كان وجود المحوىّ ممكنا لذاته، كان عدم الخلاء [٤] أيضا ممكنا لذاته؟
و أجاب: بأنّ عدم المحوىّ لا يلزم منه وجود الخلاء مطلقا [٥]، بل بشرط حصول السطح الدّاخل من الحاوى أوّلا. و إنّما يكون للسّطح الدّاخل من الحاوى تقدّم على المحوىّ لو كان علّة له؛ و حينئذ يلزم المحال. فأمّا إذا [٦] لم يكن كذلك، لم يكن الإشكال واردا [٧].
الفصل الخامس و الثّلاثون [فى بيان أنّ امتناع علّيّة الحاوى أعمّ من أن تكون العلّة صورته أو نفسه أو جملته]]
إشارة: و هذا الكلام [٨] واحد بعينه، نسب [٩] التّقدّم إلى صورة الجسم الحاوى، و نفسه الّتى تكون كصورته، أو إلى جملته.
التّفسير: لو [١٠] كان الحاوى علّة للمحوىّ سواء جعلت جملة الحاوى بمادّته و صورته علّة للمحوىّ، أو جعلت صورته الجسميّة أو نفسه الجسمانيّة علّة للمحوىّ، لزم المحذور. و بالجملة [١١] فعلى [١٢] جميع التقديرات يكون الإشكال المذكور عائدا، لأنّ العلّة ما لم تتمّ ذاتها استحال صيرورتها موجبة للمعلول [١٣].
الفصل السادس و الثّلاثون [فى بيان حجّة على امتناع كون شىء من الأجسام علّة لجسم آخر]]
تذنيب: قد استبان أنّه ليست الأجسام السماويّة عللا بعضها للبعض [١٤]. و أنت [١٥] إذا فكّرت مع نفسك، علمت أنّ الأجسام أنّما تفعل بصورها. و الصّور القائمة بالأجسام و الّتى هى كماليّة لها أنّما
[١] - تحديده: تجدّده م.
[٢] - به: بملاء س.
[٣] - تقريره: بتقدير مج.
[٤] - و وجود المحوىّ معا ... عدم الخلاء: على الهامش م.
[٥] - مطلقا:- س.
[٦] - فأمّا إذا: فإذا م.: فأمّا إذ مص.
[٧] - واردا: ألبتّة ط.
[٨] - الكلام: القول مص.
[٩] - نسب: بسبب س، م.
[١٠] - لو: لمّا س.
[١١] - لزم المحذور و بالجملة:- مج.
[١٢] - أو جعلت صورته الجسميّة أو ... لزم المحذور و بالجملة فعلى: أو جعل شىء من أجزائه علّة و على س.
[١٣] - للمعلول:+ و باللّه التّوفيق س.
[١٤] - للبعض: لبعض مص.
[١٥] - أنت:+ أيضا س.