شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٩٣ - الفصل الرّابع و الثّلاثون بيان أنّ عدم المحوى لا يلزم منه وجود الخلاء مطلقا
يصدر عنها أفعالها بتوسّط ما فيه قوامها. و لا توسّط للجسم بين الشّىء و بين ما ليس بجسم من هيولى أو صورة حتّى يوجدهما أوّلا فيوجد [١] بهما الجسم. فإذن الصّور الجسميّة لا تكون أسبابا لهيوليات الأجسام، و لا لصورها. بل لعلّها تكون معدّة لأجسام أخر لصور ما تتجدّد عليها، أو أعراض.
التّفسير [٢]: لمّا فرغ من [٣] الحجّة المذكورة، صرّح الآن بالنّتيجة المطلوبة و هى [٤]: أنّه لا يجوز أن يكون شىء من الأجسام علّة لشىء منها. ثمّ ذكر حجّة أخرى على هذا المطلوب، و هى [٥] الحجّة القديمة المشهورة فيما بين الحكماء و هى: أنّه لو كان جسم [٦] علّة لجسم آخر لكانت علّيّة [٧] العلّة إمّا أن تكون [٨] بهيولاه، أو بصورته، أو بهما جميعا [٩].
و الأوّل باطل؛ لأنّ الهيولى قابلة، و الشّىء الواحد لا يكون قابلا و فاعلا معا [١٠].
و لقائل أن يقول: إنّ الشّيخ نصّ في النّمط السابع على أنّ علم [١١] البارى تعالى بغيره [١٢] صورة [١٣] موجودة في ذاته، و علّة تلك الصّورة هى ذاته، و ذاته بسيطة، فيكون البسيط فاعلا و قابلا معا [١٤].
و [١٥] الثّانى أيضا باطل؛ لأنّ العلّة [١٦] الموجدة للشّىء [١٧] لا بدّ و أن تكون علّة أوّلا لأجزائه على ما مرّ بيانه في النّمط الرّابع، و أجزاء الجسم هى الهيولى و الصّورة. فلو جعلنا صورة جسم علّة لجسم آخر لوجب أن تكون الصّورة علّة أوّلا لصورة الجسم المعلول و [١٨] لهيولاه، ثمّ بواسطة ذلك للجسم [١٩]. لكن يستحيل أن تكون الصّورة الجسميّة علّة للصّورة و الهيولى، لأنّ الصّورة إنّما تفعل بمشاركة الوضع، و يستحيل أن يكون [٢٠] للصّورة [٢١] الّتى فرضناها علّة [٢٢] وضع مع الصّورة المعلولة و الهيولى المعلولة.
[١] - فيوجد: و يوجد س.
[٢] - التّفسير: الشّرح س.
[٣] - من: عن م، مص.
[٤] - هى: بيّن ط.
[٥] - و هى: أيضا و هى ط، م، مج.: و هى أيضا مص.
[٦] - جسم: الجسم م، مص.
[٧] - علّيّة: علّة ط.
[٨] - لكانت علّيّة العلّة إمّا أن تكون: لكان إمّا أن يكون علّة س.
[٩] - بهيولاه ... جميعا: لهيولاه أو لصورته أو بهما معا م، مج.: هيولاه أو صورته أو هما معا ط.
[١٠] - معا:- س.
[١١] - علم: علّيّة مج.
[١٢] - بغيره: لغيره مج.: يعيّن ط.
[١٣] - صورة: صور ط، م، مص.
[١٤] - معا:- س.
[١٥] - و:+ قالوا ط.
[١٦] - العلّة: للعلّة مص.
[١٧] - للشّىء: لشىء مج.
[١٨] - و: أو ط.
[١٩] - للجسم: الجسم ط، مص.
[٢٠] - الصّورة الجسميّة ... يستحيل أن يكون:- مج.
[٢١] - إنّما تفعل ... للصّورة:- س.
[٢٢] - علّة:+ لا بدّ و أن يكون لها س.