شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٦٢ - الفصل التّاسع فى إثبات القوى المدركة و أحوالها
الأوّل؛ بيان [١] أنّ هذه القوّة مغايرة لسائر القوى. و الحجّة فيه أنّ هذه القوّة متصرّفة، و سائر القوى [٢] مدركة، و القوّة الواحدة لا يصدر عنها اثران [٣] و قد مضى الجواب عن هذا، و ممّا يزيد فساد ذلك وضوحا وجوه:
الأوّل؛ أنّ هذه القوّة المتصرّفة [٤] إمّا [٥] أن يكون لها شعور بما يتصرّف فيه، أو لا يكون. فإن كان [٦]، كان ذلك [٧] اعترافا بأنّ القوّة الواحدة تكون مدركة و متصرّفة، فيبطل قولهم: إنّ القوّة الواحدة لا تكون [٨] مبدءا للإدراك و التّصرّف. و إن كان الثّانى، كان ذلك قولا بأنّ المتصرّف في أشياء [٩] بالتّركيب و التّحليل لا يكون متصوّرا لحقيقة شىء منها، و ذلك يبطل بما [١٠] اعترفوا به من أنّ [١١] القاضى على الشّيئين لا بدّ و أن يحضره المقضىّ عليهما.
الثّانى؛ أنّ الوهم قوّة مدركة، و كونها مستخدمة لهذه القوى [١٢] تصرّف منها في هذه القوى [١٣]، فيكون الشّىء الواحد مدركا و متصرّفا. و كذلك النّفس النّاطقة مدركة للمعقولات و متصرّفة في البدن [١٤].
الثّالث؛ أنّهم قالوا: القوى [١٥] النفسانيّة منها مدركة و منها محرّكة، و جعلوا [١٦] المدركة على قسمين: مدركة من ظاهر و هى الحواسّ الظّاهرة، و مدركة من باطن و جعلوا [١٧] المتخيّلة منها [١٨]. و إذا كان كذلك، وجب عليهم الاعتراف بكون هذه القوّة مدركة، و ذلك يبطل قولهم بأنّ [١٩] القوّة الواحدة لا تكون مدركة و متصرّفة معا [٢٠].
البحث الثانى؛ أنّهم جعلوا [٢١] المتخيّلة خادمة للوهميّة [٢٢]، و لا شكّ أنّ إطلاق لفظ الخدمة ههنا [٢٣] على سبيل المجاز، فلا بدّ من [٢٤] تلخيص معنى هذه الخدمة. ثمّ من [٢٥] إقامة الدّليل [٢٦] على
[١] - بيان:- ط.
[٢] - و الحجّة فيه ... سائر القوى: على الهامش مج.
[٣] - أثران: أبدان مص.
[٤] - المتصرّفة: المبصرة مج.
[٥] - إمّا:- س.
[٦] - فإن كان: فإن م.:+ الأوّل س.
[٧] - ذلك:+ فإن م.
[٨] - لا تكون: تكون ط.
[٩] - أشياء: الأشياء مج.
[١٠] - بما: لما م.: ما س.
[١١] - من أنّ: بأنّ مص.: من م.
[١٢] - لهذه القوى: لهذه القوّة ط، م.
[١٣] - هذه القوى: هذه القوّة س، ط، م، مج.
[١٤] - فى البدن: بالبدن مص.
[١٥] - القوى: القوّة س، مج، مص.
[١٦] - جعلوا: جعل مج، مص.
[١٧] - جعلوا: جعل مج، مص.
[١٨] - منها: فيها ط، مص.: من المدركات الباطنة س.
[١٩] - بأنّ: أنّ ط.:- م.
[٢٠] - معا:- س، مص.
[٢١] - جعلوا: لمّا جعلوا س، مج.
[٢٢] - للوهميّة: غير مقروء في مج.
[٢٣] - ههنا:- س: يعنى ط.: هى م.
[٢٤] - فلا بدّ من: و لا بدّ ط.
[٢٥] - ثمّ من: ثمّ مص.: من ط.
[٢٦] - الدّليل: الدّلالة ط، م.