شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٦٢٠ - الفصل السادس عشر فى أنّ العارف إذا نال، صار سرّه كالمرآة؛ و درّت عليه اللّذات العلى و كان متردّدا بين النّظر إلى الحقّ و النّظر إلى نفسه
[الفصل السادس عشر [فى أنّ العارف إذا نال، صار سرّه كالمرآة؛ و درّت عليه اللّذات العلى و كان متردّدا بين النّظر إلى الحقّ و النّظر إلى نفسه]]
إشارة: فإذا عبر الرّياضة إلى النّيل، صار سرّه مرآة مجلوّة محاذيا [١] بها شطر الحقّ، و درّت عليه اللّذّات العلى، و فرح بنفسه لما بها من أثر الحقّ. و كان له نظر إلى الحقّ و نظر إلى نفسه، و كان بعد متردّدا.
التّفسير: درّ يدرّ درورا: انصبّ. و المعنى أنّه يصير قلبه كالمرآة المجلوّة المحاذية بجانب القدس، فتنتقش فيه النّقوش [٢] المطهّرة أبدا. و له بسبب تلك النّقوش لذّات عقليّة أبدا، و لكنّه يكون فى هذه الحالة ملتفتا [٣] إلى نفسه مبتهجا بذاته لما بها من تلك السعادة الكاملة.
[الفصل السابع عشر [فى بيان آخر درجات السلوك إلى الحقّ و هو درجة الوصول التّامّ و الغيبة عن النّفس]]
إشارة: ثمّ إنّه ليغيب عن نفسه، فيلحظ جناب القدس فقط. و إن لحظ [٤] نفسه فمن حيث هى لاحظة [٥]، لا من حيث هى بزينتها [٦]. و هناك يحقّ الوصول.
التّفسير: هذا المقام آخر مقامات [٧] السلوك إلى اللّه، و أوّل مقامات الوصول التّامّ إلى اللّه. و هو الغناء [٨] عمّا سوى اللّه بالكلّيّة، و البقاء به [٩] بكلّيّته [١٠]. و هناك يحقّ الوصول [١١].
القسم الثّالث فى أحكام العارفين]
عشرة فصول. [١٢]
[الفصل الثّامن عشر [فى بيان نقصان الدّرجات الّتى هى دون الوصول بالقياس إليه]]
تنبيه [١٣]: الإلتفات إلى ما تنزّه عنه شغل. و الاعتداد بما هو [١٤] طوّع من النّفس عجز. و التّبجّح [١٥]
[١] - محاذيا: يحاذى ط، س.
[٢] - فيه النّقوش: بالنّقوش ط.
[٣] - ملتفتا: ملتقيا م.
[٤] - لحظ: لاحظ م.
[٥] - لاحظة: لاحظته م.
[٦] - بزينتها: زينتها مص.: رتبته م، و على الهامش: «مرتبتها».
[٧] - مقامات: المقامات س.
[٨] - الغناء: الفناء مص.
[٩] - البقاء به: التفاته إليه مج.
[١٠] - بكلّيّته: بالكلّيّة مج.
[١١] - الوصول:+ باللّه التّوفيق مج.
[١٢] - عشرة فصول:- ط، م، مج، مص.
[١٣] - تنبيه: إشارة مج.
[١٤] - هو:- س.
[١٥] - التّبجّح: التّبجح مص.