شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٤ - الفصل السادس الدّليل على إثبات الهيولى من جهة عروض الانفصال و الاتّصال عليها
التفسير: إنّما سمّى هذا الفصل بالتّنبيه لأنّ المطلوب فيه حاصل في بديهة [١] العقل بعد تسليم المقدّمات الّتى مرّ [٢] تحقيقها. و ذلك هو أنّ الجسم لمّا ثبت أنّه قابل لانقسامات غير متناهية وجب أن تكون الحركة و الزّمان قابلين لانقسامات غير متناهية. و ذلك لأنّ كلّ حركة فهى واقعة في مسافة، و كلّ مسافة فهى منقسمة، فتكون الحركة لا محالة إلى نصف تلك المسافة نصف الحركة إلى كلّها، فيكون لتلك الحركة نصف، فإذن كلّ حركة فهى منقسمة. و كذلك زمان الحركة إلى نصف المسافة نصف زمان الحركة إلى آخرها، فيكون الزّمان منقسما. فثبت أنّ الجسم لمّا كان قابلا للانقسامات الغير المتناهية وجب أن يكون الحركة و الزّمان قابلين للانقسامات الغير المتناهية، و أنّه كما استحال تألّف الجسم من أجزاء غير قابلة للتّجزّى، فكذلك يستحيل تألّف الحركة و الزّمان من أمور غير قابلة للتّجزّى.
و اعلم أنّ في القول بإثبات [٣] الجزء و نفيه، و كون الجسم القابل للانفصال شيئا واحدا في نفسه أم لا، و كون الحركة و الزّمان قابلين للانقسامات الغير المتناهية أبحاثا دقيقة، فمن أرادها فليطالع سائر كتبنا.
المسئلة الثّالثة فى إثبات الهيولى
و فيها أربعة فصول.
[الفصل السادس [الدّليل على إثبات الهيولى من جهة عروض الانفصال و الاتّصال عليها]]
إشارة: قد علمت أنّ للجسم مقدارا ثخينا متّصلا؛ و أنّه قد يعرض له انفصال [٤] و انفكاك. و تعلم أنّ المتّصل بذاته غير القابل للاتّصال و الانفصال [٥] قبولا يكون [٦] هو بعينه الموصوف بالأمرين.
فإذن قوّة هذا القبول غير وجود المقبول بالفعل، و غير هيئته و صورته. و تلك القوّة لغير ما هو ذات المتّصل بذاته الّذى هو عند الانفصال يعدم و يوجد غيره، و عند عود الاتّصال يعود مثله متجدّدا.
[١] - فى بديهة: ببديهة مج.
[٢] - مرّ: من مص.
[٣] - بإثبات: فى إثبات مج.
[٤] - انفصال: اتّصال مج.
[٥] - للاتّصال و الانفصال: للانفصال و الاتّصال م.
[٦] - هو:- مج.