شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٣٧ - الفصل الخامس فى تعريف الجود
[الفصل الرّابع [فى تعريف الملك الحقّ]]
تذنيب: أتعرف ما الملك؟ الملك الحقّ هو الغنىّ الحقّ مطلقا، و لا يستغنى عنه شىء في شىء، و له ذات كلّ شىء، لأنّ كلّ شىء [١] منه، أو ممّا منه ذاته [٢]. فكلّ شىء غيره فهو له مملوك، و ليس له إلى شىء فقر.
التّفسير: الغرض منه [٣] ذكر ماهيّة الملك، و يعتبر [٤] فيها أمران: أحدهما سلبىّ، و هو أن يكون غنيّا مطلقا عن كلّ ما عداه. و ثانيهما إضافىّ، و هو أن يفتقر إليه كلّ ما عداه إمّا [٥] بواسطة أو بغير واسطة.
[الفصل الخامس [فى تعريف الجود]]
تنبيه: أتعرف ما الجود؟ الجود هو إفادة ما ينبغى لا لعوض. فلعلّ من يهب السكّين لمن لا ينبغى له ليس بجواد، و [٦] لعلّ من يهب ليستعيض معامل، و ليس بجواد. و ليس العوض كلّه عينا، بل و غيره، حتّى الثّناء، و المدح، و التّخلّص [٧] من المذمّة، و التّوصّل إلى أن يكون على الأحسن أو على ما ينبغى. فمن جاد [٨] ليشرف، أو ليحمد، أو ليحسن به ما يفعل، فهو مستعيض غير جواد. فالجواد الحقّ هو الّذى تفيض منه الفوائد لا لشوق منه، و طلب قصدىّ لشىء [٩] يعود إليه. و اعلم أنّ الّذى يفعل شيئا، لو لم يفعله لقبح [١٠] به أو لم يحسن منه، فهو بما يفيده من فعله متخلّص.
التّفسير: الغرض منه بيان ماهيّة الجود. وحدّه أنّه إفادة [١١] ما ينبغى لا لعوض [١٢]. و هذا الحدّ [١٣] فيه قيود ثلاثة: أحدها الإفادة، فإنّ من لا يفيد شيئا لا يكون جوادا. و ثانيها أن يكون المفادّ ممّا ينبغى إفادته، فإنّ من يهب السكّين لمن لا ينبغى له ليس بجواد.
و اعلم أنّ لفظة «ينبغى» لفظة [١٤] مجملة، فإنّه يراد بها تارة الحسن العقلىّ كما يقال: العلم ممّا ينبغى و الجهل ممّا لا ينبغى [١٥]؛ لكنّ الحكماء لا يقولون بالحسن و القبح العقليّين. و قد يراد بها
[١] - كلّ شىء:- س.
[٢] - ممّا منه ذاته: ممّا هو منه ذاته م.: ممّا من ذاته مص.
[٣] - منه: من هذا الفصل مج.
[٤] - يعتبر: لنعتبر ط.
[٥] - إليه كلّ ما عداه إمّا: كلّ واحد ممّا عداه إليه مص.
[٦] - و: أو مص.
[٧] - التّخلّص: التّلخيص م.
[٨] - جاد: جاء مص.
[٩] - لشىء:- م.
[١٠] - لقبح: قبح مص.
[١١] - إفادة: أفاد م.
[١٢] - لعوض: لغرض ط، م، مج.
[١٣] - الحدّ:- س، ط، م.
[١٤] - ينبغى لفظة: على الهامش بقلم الأصل س.
[١٥] - له ليس بجواد ... لا ينبغى: على الهامش م.