شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٥١ - الفصل الثّالث عشر فى إبطال مذهب من يقول اختلاف حركات الأفلاك لأجل العناية بالسّافلات
الحركتين، ثمّ كان أن تتحرّك أنفع للسّافل [١] اختارته [٢]، بل إذا كان الأصل هو أنّها [٣] لا تعمل لأجل السافل، بل [٤] إنّما تطلب شيئا عاليا، فيتبعه نفع، فيجب أن تكون هيئة الحركة كذلك. و إذا كان كذلك وقع الاختلاف ههنا [٥] بسبب متقدّم [٦] على ما يتبع الاختلاف من النّفع. فإذن المتشبّه بها أمور مختلفة بالعدد، و إن جاز أن يكون المتشبّه به الأوّل واحدا، و لأجله تشابهت الحركات في أنّها دوريّة.
التّفسير [٧]: اعلم أنّ القائلين [٨] بأنّ المتشبّه به [٩] واحد، لمّا [١٠] قيل لهم: لو كان الأمر كذلك لكان التّشبّه [١١] واحدا؛ أجابوا عنه بأن قالوا: إنّ حركات الأفلاك كان يجوز أن تكون متشابهة، إلّا أنّ الحركة على هذا الوجه الواقع كانت أنفع للسّافلات، فاختارت أصل الحركة للتّشبّه بالبارى تعالى، و كيفيّتها في الجهة و السرعة و البطؤ لأجل العناية بالسّافلات. و هذا كما أنّ رجلا خيّرا [١٢] أراد الذّهاب إلى مكان لمهمّ له [١٣]، و كان له إلى ذلك المهمّ طريقان، و كان أحد الطّريقين بحيث لو سلكه لا نتفع به محتاج، و لو سلك الطّريق الثّانى [١٤] لم ينتفع به ذلك المحتاج، فإنّ خيريّته تحمله على سلوك [١٥] الطّريق الأنفع. ثمّ إنّ الشّيخ قدح في هذا الجواب من وجهين:
الأوّل؛ المعارضة و هى أنّه لو جاز أن يقال: الحركة إلى [١٦] الجهات بالنّسبة إلى الفلك على السواء [١٧]، ثمّ إنّه [١٨] اختار الحركة إلى جهة مخصوصة [١٩] لأنّها أنفع للسّافلات؛ لجاز أن يقال أيضا:
الحركة و السكون بالنّسبة إليه على السواء إلّا أنّه اختار الحركة لأنّها أنفع للسّافلات [٢٠]. و لمّا لم يجز ذلك فكذا ما ذكروه.
و لقائل أن يقول: هذه المعارضة غير واردة، و الفرق أنّ بالحركة تستخرج الكمالات من القوّة إلى الفعل، و عند السكون لا يستخرج شىء منها إلى الفعل. فإذا كان المقصود هو [٢١] استخراج
[١] - للسّافل:- س.
[٢] - اختارته: اختار به مص.
[٣] - أنّها:- س.
[٤] - بل:- س.
[٥] - ههنا:- س.
[٦] - متقدّم: يتقدّم س.
[٧] - التّفسير:- مص.
[٨] - القائلين: للقائلين ط.
[٩] - المتشبّه به:+ الأوّل مص.: التّشبّه به ط.
[١٠] - لمّا:- ط.
[١١] - التّشبّه: التّشابه س.: التّشبه مج.
[١٢] - خيرا:+ إذا ط، م، مص.
[١٣] - إلى مكان لمهّم له: إلى مكان ما لمهّم له م.: إلى مكان ما مهمّ له ط.: إلى مكان مهمّ له مج.: المهمّ مص.
[١٤] - الطّريق الثّانى: الآخر مص.
[١٥] - سلوك: أن يسلك مج.
[١٦] - إلى: فى س.
[١٧] - على السواء: سواء س.
[١٨] - إنّه: إنّما مج.:- ط، م.
[١٩] - إلى جهة مخصوصة: المخصوصة مص.
[٢٠] - للسّافلات:+ فى ذاتها لنفع السافلات مج.
[٢١] - هو:- س.