شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٤٠ - الفصل الثّامن عشر فى بيان أنّ الجزئيّات إذا عقلت بأسبابها عقلت كلّيّة، و لا تتغيّر تلك التعقّلات عند تغيّر تلك الجزئيّات
ادّعاء تنزيه ذات [١] اللّه تعالى عن الصّفات الحقيقيّة [٢].
المسئلة السادسة [٣] فى كيفيّة علم اللّه [٤] تعالى بالجزئيّات
و فيها فصول أربعة.
و اعلم أنّ الجزئيّات قد تعلم [٥] على وجه لا يلزم من تغيّر المعلوم تغيّر [٦] العلم به [٧]، و تعلم أيضا على وجه يلزم ذلك التّغيّر عند تغيّر المعلوم [٨]. و الشّيخ تكلّم أوّلا [٩] فى تحقيق كلّ واحد من هذين النّوعين، ثمّ اشتغل بنفى أحدهما و إثبات الآخر.
[الفصل الثّامن عشر [فى بيان أنّ الجزئيّات إذا عقلت بأسبابها عقلت كلّيّة، و لا تتغيّر تلك التعقّلات عند تغيّر تلك الجزئيّات]]
إشارة: الأشياء الجزئيّة قد تعقل كما تعقل الكلّيّات من حيث تجب بأسبابها منسوبة إلى مبدأ نوعه في شخصه يتخصّص به، كالكسوف الجزئىّ فإنّه قد يعقل وقوعه بسبب توافى أسبابه الجزئيّة و إحاطة العقل بها، و تعقّلها كما تعقل الكلّيّات [١٠]. و ذلك غير الإدراك الجزئىّ الزّمانىّ الّذى يحكم أنّه وقع الآن، أو قبله، أو وقع [١١] بعده. بل [١٢] مثل أن تعقل أنّ كسوفا جزئيّا يعرض عند حصول القمر، و هو جزئىّ ما، وقت كذا، و هو جزئىّ ما، فى مقابلة كذا. ثمّ ربّما وقع ذلك الكسوف، و لم يكن عند العاقل الأوّل إحاطة [١٣] بأنّه وقع، أو لم يقع. و إن كان معقولا له على النحو الأوّل لأنّ هذا إدراك آخر جزئىّ يحدث مع حدوث [١٤] المدرك، و يزول مع زواله. و ذلك الأوّل يكون ثابتا الدّهر كلّه، و إن كان علما بجزئىّ؛ و هو أنّ العاقل يعقل أنّ بين كون القمر في موضع كذا، و بين كونه في موضع كذا، يكون كسوف معيّن في وقت [١٥] من زمان أوّل الحالين محدود. عقله ذلك [١٦] أمر ثابت قبل كون [١٧]
[١] - ذات:- ط، م، مص.
[٢] - الحقيقيّة:+ و باللّه التّوفيق م.
[٣] - السادسة: الخامسة ط، م.
[٤] - علم اللّه: علمه ط.
[٥] - تعلم: يعلمه مص.
[٦] - تغيّر:+ المعلوم لغير مص.
[٧] - به:- س.
[٨] - التغيّر عند تغيّر المعلوم:- ط، م.
[٩] - أوّلا:- س.
[١٠] - الكلّيّات: الجزئيّات مص.
[١١] - وقع:- م.
[١٢] - بل:- س.
[١٣] - إحاطة:+ به مص.
[١٤] - يحدث مع حدوث: فيحدث مع حدوثه م.
[١٥] - وقت:+ معيّن س.
[١٦] - ذلك: لذلك م.
[١٧] - كون:- م.