شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٢١ - الفصل السادس و العشرون فى بيان أنّ حركات الأفلاك نفسانيّة إراديّة
ذلك ما انبثّ في العضل [١] من القوى المحرّكة الخادمة [٢] لتلك الآمرة»؛ فاعلم أنّ معناه أنّه يطيع ذلك المبدأ العازم المجمّع الّذى بيّنّا شأنه و صفته. فهذه القوى المنبثّة في العضلات. و اعلم أنّ القوّة المحرّكة في الحقيقة ليست إلّا هذه القوى العضليّة، و سائر المراتب فهى بالحقيقة كالآمرة.
المسئلة الثّالثة فى أنّ الفلك متحرّك بالإرادة
فصل واحد [٣].
[الفصل السادس و العشرون [فى بيان أنّ حركات الأفلاك نفسانيّة إراديّة]]
إشارة: الجسم الّذى في طباعه ميل مستدير فإنّ حركاته من الحركات النّفسانية دون الطّبيعيّة، و إلّا لكان بحركة واحدة يميل بالطّبع عمّا يميل إليه بالطبع، و يكون طالبا بحركته [٤] وضعا ما بالطّبع في موضعه، و هو تارك له [٥] هارب منه [٦] بالطّبع. و من المحال أن يكون المطلوب بالطّبع متروكا بالطّبع [٧]، أو المهروب عنه بالطّبع مقصودا بالطّبع. بل قد يكون ذلك في الإرادة لتصوّر غرض ما يوجب اختلاف [٨] الهيئات. فقد بان أنّ حركته نفسانيّة إراديّة.
التّفسير: لمّا تكلّم في القوى النّفسانيّة المحرّكة للأجرام [٩] العنصريّة، أراد أن يتكلّم في القوى النّفسانيّة [١٠] المحرّكة للأجرام الفلكيّة. و قبل ذلك تكلّم في أنّ حركات الأفلاك نفسانيّة إراديّة [١١]، و الدّليل عليه أنّ حركاتها مستديرة بالطّبع، و كلّ ما [١٢] كان كذلك فهو نفسانىّ. فأمّا أنّ حركاتها مستديرة [١٣] فالأمر فيها [١٤] ظاهر. و قولنا: بالطّبع، احتراز عن كرة الأثير فإنّها متحرّكة بالاستدارة لكن بالقسر [١٥] لا بالطبع. و أمّا أنّ كلّ ما كان متحرّكا بالاستدارة [١٦] بالطّبع فإنّ حركاته نفسانيّة فلأنّ [١٧] تلك
[١] - انبثّ في العضل: أثبت في العقل مج.: أثبت في الفصل مص.
[٢] - الخادمة: الجازمة م.
[٣] - فصل واحد:- م.
[٤] - بحركته: لحركته مص.
[٥] - له:+ و مص.
[٦] - منه: عنه مص.
[٧] - متروكا بالطّبع:- مص.
[٨] - اختلاف: الاختلاف م.
[٩] - للأجرام: للأجسام مص.
[١٠] - النفسانيّة:- س.
[١١] - نفسانيّة إراديّة: إراديّة نفسانيّة س.
[١٢] - كلّ ما: كلّ من م.
[١٣] - مستديرة: نفسانيّة س.
[١٤] - فيها: فيه م، مج.:- مص.
[١٥] - لكن بالقسر: لكن س.:- مص.
[١٦] - بالاستدارة: على الاستدارة س.
[١٧] - فلأنّ: فإنّ م، مج.