شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٤ - الفصل الثّانى عشر فى أنّ الصّورة الجسميّة لا تنفكّ عن الشّكل، و حصول الشكل لها لأجل شىء كانت الجسميّة حالّة فيه و هو المادّة فالصّورة الجسميّة لا تنفكّ عن المادّة
هو الّذى يبنى على فرض كرة خرج من مركزها خطّ مواز لخطّ غير متناه. و قد يحتجّ عليه بما لا يستعان فيه بالحركة و هو الدّليل المبنىّ على تطبيق الخطّين و كلاهما مشهوران.
[الفصل الثّانى عشر [فى أنّ الصّورة الجسميّة لا تنفكّ عن الشّكل، و حصول الشكل لها لأجل شىء كانت الجسميّة حالّة فيه و هو المادّة. فالصّورة الجسميّة لا تنفكّ عن المادّة]]
إشارة: فلقد [١] بان لك أنّ الامتداد الجسمانىّ يلزمه التّناهى، فيلزمه الشّكل أعنى في الوجود.
فلا يخلو إمّا أن يكون هذا اللّازم يلزمه و لو انفرد [٢] بنفسه عن نفسه، أو يلحقه و يلزمه [٣] لو انفرد بنفسه عن سبب فاعل مؤثّر [٤] فيه، أو يلزمه بسبب الحامل و الأمور الّتى تكتنف الحامل. و لو لزمه منفردا بنفسه عن نفسه لتشابهت الأجسام في مقادير الامتدادات و هيئات التّناهى و الشّكل، و كان الجزء المفروض من مقدار ما، يلزمه ما يلزم كلّيّته. و لو لزم ذلك بسبب فاعل مؤثّر، و هو منفرد بنفسه، لكان المقدار الجسمانىّ قابلا في نفسه من غير هيولاه للوصل و الفصل، و كان له في نفسه قوّة الانفعال [٥]؛ و قد بانت استحالة هذا. فبقى أنّه بمشاركة من الحامل.
التّفسير: قد ذكرنا أنّ الغرض من بيان تناهى الأبعاد أن يجعل [٦] ذلك مقدّمة في بيان أنّ الصّورة الجسميّة لا تنفكّ عن الهيولى. و تقريره أن نقول: كلّ جسم متناه، و كلّ متناه فإنّه يحيط به حدّ أو حدود، و كلّ ما كان كذلك فهو مشكّل؛ فإذن الجسميّة لا تنفكّ عن الشّكل. فنقول: لزوم الشّكل للجسميّة [٧] إمّا أن يكون لنفس الجسميّة، أو لما يحلّ فيها، أو لما يكون محلّا لها، أو لما لا يكون حالّا فيها و لا محلّا [٨] لها.
و باطل أن يكون لنفس الجسميّة، لأنّ جزء الجسميّة مساو لكلّها في الماهيّة. فلو كان المقتضى للشّكل [٩] المعيّن نفس الجسميّة لزم محالان: أحدهما تساوى الأجسام بأسرها في الشّكل [١٠] و المقدار.
و ثانيهما أن يكون شكل الجزء مساويا لشكل الكلّ لوجوب التّساوى في المعلولات عند التّساوى فى العلل.
و باطل أن يكون لشىء يحلّ في الجسميّة؛ لأنّ ذلك الحالّ إن كان لازما عاد [١١] المحال؛ و إن
[١] - فلقد: فقد مص.: قد م.
[٢] - و لو انفرد: لو انفرد م.
[٣] - و يلزمه: فيلزمه م.
[٤] - مؤثّر: يؤثّر مص.
[٥] - الانفعال: الانفصال مص.
[٦] - يجعل: يحصل م.
[٧] - الشكل للجسميّة: تشكّل الجسميّة مج.
[٨] - لا محلّا: محلّا مص.
[٩] - للشكل: للتشكل مج.
[١٠] - فى الشكل: فى التشكك م.
[١١] - عاد: عدد م.