شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٠١ - الفصل التّاسع عشر فى بيان أنّ كلّ مجرّد فإنّه يمكن أن يكون عاقلا لذاته
اعتمادنا في صحّة أن تقارن الماهيّة المجرّدة ماهيّة أخرى على أنّا نعقلها مع ماهيّة أخرى، فمتى ثبت أنّا لم نعقل حقائق المفارقات، لا يمكننا [١] أن نجزم بأنّه يصحّ أن يقارنها غيرها.
فإن قيل: إنّه يمكننا أن نقيم [٢] الدّلالة على أنّا نعقل حقيقة الإله تعالى، و حينئذ يستمرّ [٣] هذا البرهان فيه. بيانه [٤] أن نقول: أنّ قول [٥] الموجود عليه سبحانه [٦] و على الممكنات [٧] ليس بالاشتراك اللّفظى، بل بالاشتراك المعنوىّ على معنى أنّ حقيقة الوجود [٨] حقيقة واحدة في الموضعين. و لا شكّ أنّ حقيقة الوجود متصوّرة تصوّرا أوّليّا، فإنّ كلّ أحد [٩] يعلم [١٠] بالضّرورة كونه موجودا [١١]، و الوجود [١٢] جزء من وجوده [١٣]. فالوجود الّذى هو جزء من الأمر المعلوم بالضّرورة يجب أن يكون معلوما بالضّرورة. و إذا كان وجود البارى تعالى مساويا لوجود الممكنات [١٤]، و ماهيّة وجود الممكنات معلومة بالضّرورة، كانت حقيقة وجود البارى تعالى معلومة بالضّرورة. ثمّ إنّا ندلّ [١٥] على أنّه يستحيل أن يكون وجوده مقارنا لماهيّة [١٦]، بل لا ماهيّة له إلّا ذلك الوجود. فإذن [١٧] يلزم أن تكون حقيقة البارى تعالى معلومة لنا.
فنقول: لا شكّ أنّ من جعل مفهوم [١٨] الوجود في الواجب و الممكن أمرا واحدا، و زعم أنّ ذلك [١٩] المفهوم غير مقارن [٢٠] فى حقّ البارى تعالى لماهيّة أخرى بعد أن زعم أنّ الوجود أوّلىّ التّصوّر، لزمه القطع بأنّ حقيقة البارى تعالى [٢١] أزليّة التّصوّر، و لكنّ الشّأن [٢٢] فى صحّة هذه المقدّمات. فإنّا سنبيّن إن شاء اللّه تعالى أنّ الّذى يعتقد من [٢٣] أنّ وجود اللّه تعالى [٢٤] لا يمكن أن يكون مقارنا للماهيّة [٢٥] اعتقاد باطل خطأ. و تقرير وجه فساد ذلك بالبراهين القاطعة. و العجب أنّ الشّيخ
[١] - لا يمكننا أن: لا يمكننا بأن م.: لم يمكنا أن مص.: يمكننا أن ط على الهامش.
[٢] - أن نقيم:- س.
[٣] - يستمرّ: يتمّ مج.
[٤] - بيانه: و بيانه ط، م.
[٥] - أنّ قول:- ط.
[٦] - سبحانه:+ و تعالى ط، م، مص.
[٧] - و على الممكنات:- ط.
[٨] - الوجود: الموجود م.
[٩] - أحد: واحد م.
[١٠] - فإنّ كلّ أحد يعلم: فإنّا نعلم س، مج.
[١١] - كونه موجودا: كوننا موجودين س.: كونهما موجودين مج.
[١٢] - الوجود: الموجود مج.
[١٣] - وجوده: وجودنا س، مج.
[١٤] - الممكنات:+ معلوما مص.
[١٥] - ندلّ: نقول ط.
[١٦] - لماهيّة: لماهيّته مج.
[١٧] - فإذن: فحينئذ س، مج.
[١٨] - مفهوم: معلوم مج.
[١٩] - ذلك:+ الممكن ط.
[٢٠] - مقارن: مفارق مص.
[٢١] - تعالى:+ و تقدّس س، مج.
[٢٢] - الشّأن: البيان م، مج.
[٢٣] - يعتقد من: يعتقد مع مج.
[٢٤] - اللّه تعالى: البارى ط.
[٢٥] - للماهيّة: لماهيّة أخرى ط، م.