شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٩٩ - الفصل التّاسع عشر فى بيان أنّ كلّ مجرّد فإنّه يمكن أن يكون عاقلا لذاته
المعقول. أللّهم إلّا أن تكون ذاته ممنوّة [١] فى الوجود بمقارنة أمور مانعة عن ذلك من مادّة أو شىء آخر [٢] إن كان [٣]. فإن كانت حقيقته [٤] مسلّمة، لم تمتنع عليها مقارنة الصّور العقليّة لها، فكان [٥] لها ذلك [٦] بالإمكان [٧]، و في ضمن ذلك إمكان [٨] عقله لذاته.
التّفسير: المقصود من هذا الفصل بيان أنّ كلّ مجرّد فإنّه يمكن أن يكون عاقلا [٩] و برهانه. أنّ المجرّد إن لم يمتنع [١٠] عليه أن يعقل غيره، لم يمتنع عليه أن يعقل ذاته. لكنّه لا يمتنع عليه أن يعقل غيره، فوجب أن لا يمتنع عليه أن يعقل ذاته.
بيان الشّرطيّة أنّ كلّ من يعقل شيئا، فإنّه يمكنه أن يعقل من نفسه أنّه عقل ذلك الشّىء. و كلّ من أمكنه ذلك، أمكنه أن يعقل ذاته. ينتج فكلّ [١١] من عقل شيئا فإنّه يمكنه [١٢] أن يعقل ذاته. أمّا الصّغرى فبديهيّة. و أمّا الكبرى فلأنّ علم الشّىء بكونه عالما بشىء [١٣]، إذا لم يكن ممتنعا، لم يلزم من فرض وجوده محال، فليفرض حاصلا. و المعنىّ بقولنا [١٤]: إنّه علم كونه عالما بشىء؛ أنّه علم أنّ ذاته موصوفة بأنّها عالمة بشىء. و كلّ من علم اتّصاف شىء بشىء فلا بدّ و أن يكون عالما بالموصوف و الصّفة معا؛ لأنّ التّصديق مسبوق بالتّصوّر. فإذن كلّ من علم كونه عالما بشىء، يجب أن يكون عالما بذاته. فإذن كلّ من لا يمتنع أن يعلم كونه عالما بشىء، وجب أن لا يمتنع كونه عالما بذاته. فقد ظهر صدق الشّرطيّة.
و أمّا بيان صدق المقدّم، و هو [١٥] أنّ كلّ مجرّد فإنّه لا يمتنع عليه أن يعقل غيره، فلأنّ كلّ ماهيّة مجرّدة يصحّ [١٦] أن تكون معقولة. و كلّ ما صحّ أن يكون معقولا وحده، صحّ أن يكون معقولا مع غيره. و كلّ ما صحّ أن يعقل مع غيره [١٧]، صحّ أن تقارن ماهيّته ماهيّة غيره بناء [١٨] على أنّ تعقّل الأشياء يستدعى حصول [١٩] ماهيّاتها في العاقل. فإذن كلّ ماهيّة مجرّدة فإنّه لا يمتنع أن يقارنها ماهيّة أخرى.
فتكون تلك الماهيّة بحيث يصحّ أن يقارنها ماهيّة أخرى، إمّا أن يتوقّف على حصولها في الجوهر
[١] - ممنوّة: مميّزة م.
[٢] - آخر:+ له م.
[٣] - إن كان:- م.
[٤] - حقيقته: حقيقة م.
[٥] - فكان: إمكان مص.:- م.
[٦] - لها ذلك: ذلك لها مص.: ذلك س.
[٧] - بالإمكان: الإمكان م.
[٨] - إمكان:- س.
[٩] - عاقلا:+ لذاته ط، م.
[١٠] - المجرّد إن لم يمتنع: من لا يمتنع مص.
[١١] - فكلّ: و كلّ م.: أنّ كلّ ط.
[١٢] - يمكنه: يمكن مج.
[١٣] - بشىء: بالشّىء س.
[١٤] - بقولنا: بكونه م.
[١٥] - و هو: هو مص.
[١٦] - يصحّ: فإنّها يصحّ س.: تصلح م.
[١٧] - و كلّ ما صحّ أن يعقل مع غيره:- ط.
[١٨] - بناء:- ط.
[١٩] - حصول: على الهامش ط.