شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٩٥ - الفصل الخامس و العشرون فى أنّ النّار البسيطة غير ملوّنة و لا مرئيّة
ثمّ نقول: إنّ الشّيخ أبطل الكمون، فإنّا نعلم بالضّرورة أنّ النّاريّة الّتى تحسّ في جرم الزّجاج المذاب يستحيل أن يقال: إنّها كانت موجودة فيه عند كونها شفّافة، إذ الشفّاف لا يمنع عن رؤية ما فيه و ما وراه. فلو كانت النّاريّة المحسوسة عند ذوبانه موجودة فيه لكنّا نحسّ بها. و نعلم بالضّرورة أنّ جميع النّاريّة المنفصلة عن خشب الغضا لا يمكن أن يقال: إنّها كانت موجودة فيه؛ بل لو قيل: إنّه ليس فيه من النّاريّة إلّا الباقى عند [١] التّجمّر؛ لكان ذلك دعوى نعلم فسادها بالضّرورة. إذ لو كانت فيه أجزاء ناريّة كامنة لكان من الواجب أن تظهر تلك الأجزاء [٢] الكامنة بالرّضّ و السحق [٣]، إذ المدّعى لمّا كان وجود أمر محسوس كان عدم الاحساس به دليلا على عدمه.
و لقائل أن يقول: هذا باطل بالأدوية الحارّة جدّا كالفربيون [٤]، فإنّ حرارتها إنّما كانت لما فيها من الأجزاء النّاريّة. ثمّ إنّ [٥] تلك الأجزاء لا تظهر للحسّ [٦] عند السحق [٧] و الرّضّ. فإذا جاز [٨] ذلك ههنا، فلم لا يجوز مثله في المسئلة [٩]؟ فلئن [١٠] قالوا: الفربيون [١١] و أشباهه ليس فيه شىء من الأجزاء النّاريّة، لكن له خاصيّة [١٢] مقتضية للسّخونة القوّية في بدن الحىّ عند انفعاله عنه [١٣]، كان ذلك قولا بأنّه يسخن بالخاصيّة لا بالكيفيّة. و هذا و إن كان هو الحقّ عندنا لكن [١٤] أكثر الأطبّاء لا يقولون به.
المسئلة السابعة [١٥] فى أحكام النّار]
فصل واحد [١٦].
[الفصل الخامس و العشرون [فى أنّ النّار البسيطة غير ملوّنة و لا مرئيّة]]
نكتة [١٧]: اعلم أنّ استضائه النّار الساترة لما وراءها إنّما تكون [١٨] لها إذا علّقت شيئا أرضيّا ينفعل
[١] - عند: بعد م، مج، مص.
[٢] - الأجزاء:+ النّاريّة س.
[٣] - السحق: السخن مج.
[٤] - كالفربيون: كالافريّيون س.
[٥] - جدّا كالفربيون ... ثمّ إنّ:- م.
[٦] - للحسّ: للمس مج.
[٧] - السحق: السخن مج.
[٨] - جاز: كان مص.
[٩] - المسئلة: هذه المسئلة م.
[١٠] - فلئن: فإن م، مص.
[١١] - الفربيون: الافريّيون س.
[١٢] - له خاصيّة: خاصيّته م.: خاصيّته مص.
[١٣] - عنه:- س.
[١٤] - لكن: إلّا أنّ س، مج.
[١٥] - السابعة: السادسة مص.
[١٦] - فصل واحد:- م.: و فيها فصل واحد مج.
[١٧] - نكتة: إشارة مج.: على الهامش بخطّ جديد م.
[١٨] - تكون:+ ذلك س، م.