شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٩٢ - الفصل الثّانى و العشرون فى ذكر سؤال على الحجّة المذكورة في الفصل السابق و جوابه
لكانت الأشياء الّتى هى علل الصّورة سابقة أيضا على الهيولى حتّى يكون بعد ذلك عن وجود الصّورة وجود الهيولى؛ استشعر أن يقال له ههنا: إذا كانت الهيولى محلّا للصّورة فأىّ حاجة بك [١] إلى هذه الحجّة الدّقيقة على أنّها ليست معلولة للصّورة [٢]؟ بل يكفيك أن تقول: الحالّ محتاج إلى المحلّ، و المحتاج إلى الشّىء [٣] لا يكون علّة لذلك الشّىء [٤]. فلمّا توقّع هذا الاعتراض ههنا، ذكر ما تبيّن [٥] به ضعف هذا الكلام؛ ثمّ إنّه عاد بعد ذلك إلى تتميم الحجّة الّتى ابتدأ بها. فهذا ما عندى في هذه المواضع.
و أمّا قوله: «لكن [٦] قد علم أنّ التّناهى و التّشكّل من الأمور الّتى لا توجد الصّورة الجرميّة في حدّ نفسها إلّا بهما أو معهما»
؛ معناه ما مرّ في المقدّمة الثّالثة.
و أمّا قوله: «و قد تبيّن أنّ الهيولى سبب لذينك»
؛ معناه ظاهر و هو المقدّمة الرّابعة.
و أمّا قوله: «فتصير الهيولى سببا من أسباب ما به، أو معه يتمّ وجود الصّورة السابقة بتتمّة وجودها للهيولى، هذا خلف»
؛ معناه فيلزم أن تكون الهيولى [٧] سببا للشّىء الّذى به، أو معه، يتمّ وجود الصّورة الّتى هى بتمام وجودها سابقة على الهيولى؛ لأنّ الصّورة إذا كانت علّة للهيولى كانت سابقة بتمام وجودها على الهيولى؛ و هذا محال. لأنّه يقتضى كون الهيولى سابقة على نفسها بمراتب؛ و أنّه محال. فقد اتّضح أنّه لا تجوز أن تكون الصّورة علّة للهيولى مطلقا. و ثبت بهذه الحجّة أنّها ليست واسطة على الإطلاق، لأنّ [٨] الواسطة بين المعلول و العلّة متقدّمة بالوجود [٩] على المعلول، و قد بيّنّا أنّه يمتنع أن تكون الصّورة كذلك.
[الفصل الثّانى و العشرون [فى ذكر سؤال على الحجّة المذكورة في الفصل السابق و جوابه]]
وهم و تنبيه [١٠]: أو لعلّك تقول: إذا كانت [١١] الهيولى محتاجا إليها في أن يستوى للصّورة وجود، فقد صارت الهيولى علّة للصّورة في الوجود سابقة. فيكون الجواب: أنّا لم نقض بكونها محتاجا إليها
[١] - فأىّ حاجة بك: فإنّ حاجة يكون م.
[٢] - معلولة للصّورة: معلولة الصّورة مج.
[٣] - إلى الشّىء: للشّىء م.
[٤] - لذلك الشّىء: للشّىء م.
[٥] - ما تبيّن: بما يبيّن مص.
[٦] - لكن:- مص.
[٧] - تكون الهيولى: تكون مص.
[٨] - لأنّ: و لأنّ مج، مص.
[٩] - بالوجود: فى الوجود مص.
[١٠] - وهم و تنبيه: تنبيه مص.
[١١] - إذا كانت: إن كانت م.