شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٤٧ - الفصل الحادى عشر فى إبطال التّسلسل
آخر، و هو أوّل النّمط الخامس من هذا الكتاب، لا جرم تساهل فيه ههنا.
ثمّ إعلم أنّ البرهان المذكور على فساد التّسلسل تارة يذكر على وجه لا يحتاج فيه إلى التّقسيمات، و تارة يذكر بحيث يحتاج فيه [١] إليها. و الشّيخ أورد الوجه الأوّل أوّلا، ثمّ أردفه بالوجه [٢] الثّانى [٣]. و بيان الوجه الأوّل أن يقول: لو تسلسلت تلك الأسباب الّتى هى بأسرها ممكنة، و كلّ ممكن [٤] فلا بدّ من افتقاره إلى موجود آخر [٥]، فإذن لا بدّ من شىء تتعلّق به جملة تلك الممكنات و كلّ واحد من آحادها. و كلّ موجود مغاير لجميع الممكنات و لجميع آحادها، وجب أن لا يكون ممكنا. إذ لو كان ممكنا، لكان منها، لا خارجا عنها. فإذن ثبت استناد جميع الممكنات إلى موجود [٦] واجب الوجود؛ و هو المطلوب.
و لنطبّق هذا المعنى على لفظ الكتاب فنقول: قوله [٧] «إمّا أن يتسلسل ذلك [٨] إلى غير النّهاية، فيكون كلّ واحد من آحاد السلسلة ممكنا في ذاته، و الجملة متعلّقة بها، فتكون غير واجبة الوجود، و تجب بغيرها [٩]»، فاعلم أنّ معناه إنّها [١٠] إن لم تتسلسل فقد انتهت إلى سبب غنىّ؛ و هو [١١] المطلوب.
و لمّا كان هذا هو نفس المطلوب لا جرم لم يتعرّض الشّيخ له، بل إنّما تعرّض للقسم الآخر. فهذا هو السبب في حذف أحد جزئى المنفصلة. و أمّا إن تسلسلت إلى غير النّهاية، فعلى هذا التّقدير كلّ واحد منها ممكن، و الجملة المتعلّقة [١٢] بتلك الآحاد الممكنة [١٣] ممكنة، فالجملة و الآحاد بأسرها ممكنة.
فتكون الجملة و الآحاد مفتقرة إلى شىء آخر، و إلّا كان [١٤] الممكن غنيّا عن السبب. و الّذى يغاير جميع الممكنات، و جميع آحادها، لا بدّ و أن لا يكون ممكنا [١٥]. و إذا لم يكن ممكنا [١٦]، كان واجبا؛ و هو المطلوب.
[١] - إلى التّقسيمات ... يحتاج فيه:- ط.
[٢] - بالوجه: فى الوجه ط.: الوجه مص.
[٣] - الثّانى:+ على ما تقرّره ط.
[٤] - و كلّ ممكن:- مص.
[٥] - موجود آخر: موجود مج، م، ط.
[٦] - موجود:+ هو ط.
[٧] - فنقول قوله: فقوله ط، م.
[٨] - ذلك:- ط، م، مج، مص.
[٩] - بغيرها: لغيرها مص.: تغيرها ط، م.
[١٠] - إنّها:+ و مص.
[١١] - هو:+ نفس ط.
[١٢] - المتعلّقة: متعلّقة مص.
[١٣] - الممكنة: ثابتة على هامش مج.:- ط، م، مص.
[١٤] - كان: لكان ط، م، مص.
[١٥] - لا يكون ممكنا: يكون غير ممكن ط.
[١٦] - و إذا لم يكن ممكنا:- ط.