شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٤٣ - الفصل العاشر فى إمكان انتقال الجسم عن الموضع و الوضع باعتبار طبع
بعينه، لأنّ تحصيله في ذلك الحيّز أولى، أو من غير هذه الأولويّة. فإن كان الأوّل، فيعود الكلام في سبب تلك الأولويّة، و لا ينقطع إلّا بإثبات قوّة في الجسم لأجلها استحقّ ذلك الحيّز، و هو المطلوب. و إن كان لا مع هذه الأولويّة لزم ترجّح أحد طرفى الممكن على الآخر لا لمرجّح؛ و لأنّ ذلك التّخصّص [١] لو كان لا لمرجّح [٢] لكان اتّفاقيّا، و الأمور الاتّفاقيّة لا تكون دائمة و لا أكثريّة. و أمّا الفرق بين اختصاص كلّيّة العنصر بكلّيّة حيّزه، و بين اختصاص جزئه بجزء حيّزه، فقد سبقت الإشارة إليه في النّمط الأوّل في الموضع الّذى بيّن فيه استحالة خلوّ الهيولى عن الصّورة [٣]. و ألفاظ الكتاب غنيّة عن الشّرح.
[الفصل العاشر [فى إمكان انتقال الجسم عن الموضع و الوضع باعتبار طبع]]
إشارة: الجسم إذا وجد على حال غير واجبة من طباعه، فحصوله عليها من الأمور الامكانيّة و لعلل [٤] جاعلة، و يقبل التّبديل فيها من طباعه إلّا لمانع. و إذا كانت هذه الحال [٥] فى الموضع و الوضع، أمكن الانتقال عنها بحسب اعتبار الطّبع، فكان فيه ميل.
التّفسير: كلّ موجود إمّا واجب و أمّا [٦] ممكن. فإذا لم يكن واجبا كان ممكنا لا محالة. و كلّ ممكن فله حكمان: أحدهما؛ أنّه لا بدّ له [٧] من علل جاعلة و أسباب موجدة. و ثانيهما؛ أنّه يكون ممكن الزّوال من طباعه إلّا [٨] لمانع من خارج. فإذا قدّرنا وضع الجسم و موضعه ممكنين، كان انتقال الجسم عنه ممكنا. و قوله: «أمكن الانتقال عنها بحسب اعتبار الطّبع»؛ أى لمّا كان ذلك [٩] الأمر الزّائل غير طبيعىّ [١٠]، أمكن زواله مع بقاء تلك الطّبيعة، و قد عرفت أن كلّ جسم يكون كذلك ففيه ميل.
[١] - التخصّص: التخصيص م، مج.
[٢] - لا لمرجّح: لمرجّح م، مص.
[ (٣) - راجع النّمط الأوّل؛ الفصل الخامس عشر؛ ص ٧٠]
[٤] - لعلل: لعلّ م.
[٥] - هذه الحال: الحال هذه م.
[٦] - و أمّا: أو م.
[٧] - لا بدّ له: لا بدّ م.
[٨] - إلّا: لا مج.
[٩] - ذلك:- م.
[١٠] - غير طبيعىّ: غير الطّبيعى م.