شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٩٨ - الفصل الخامس فى بيان أنّ غرض العارف هو الحقّ الأوّل
مبنىّ على أنّه تعالى عالم بالجزئيّات و فاعل بالاختيار، و القوم ينكرونه. فكيف يستقيم لهم هذا الكلام؟
و كذا القول في زجر الخلق عن المعاصى لا يستقيم على قولهم؛ لأنّ حاصل القول عندهم في عقاب العاصى [١]: أنّ النّفوس [٢] الّتى اشتدّ ميلها إلى الدّنيا و علائقها، إذا فارقت أبدانها [٣]، اشتاقت إليها مع أنّها لا يصل إليها، فتقع في العذاب. فأمّا لو قدّرنا أنّ إنسانا قتل أشخاصا و [٤] أغار على أموالهم، ثمّ نسى ذلك و غفل عنه، و مات على هذه الحالة، وجب أن لا يعذّب [٥] بسبب ذلك؛ لأنّ العذاب بسبب الشّوق، و قد فرضنا نفسه خالية عن الشّوق. فعلمنا أنّ ذلك لا يستقيم على أصول الفلاسفة.
و اعلم أنّ السبب في وقوع أمثال هذه الكلمات في ألسنة الفلاسفة [٦] أنّهم كرهوا التّصريح بملخّص مذهبهم و محصّل معتقدهم [٧]، فأرادوا التّشبّه [٨] بالملّيّين [٩] فى إطلاق هذه الألفاظ. و المحقّق لا يخفى عليه أنّ شيئا منها لا يستمرّ [١٠] على أصولهم [١١].
المسئلة الخامسة فى أنّ العارف يريد اللّه تعالى لا لغيره [١٢]
فصلان [١٣]
[الفصل الخامس [فى بيان أنّ غرض العارف هو الحقّ الأوّل]]
إشارة: العارف يريد الحقّ الأوّل لا لشىء غيره، و لا يؤثّر شيئا على عرفانه. و تعبّده له فقط، و لأنّه مستحقّ للعبادة [١٤]، و لأنّها نسبة شريفة إليه لا لرغبة أو رهبة [١٥]. و إن كانتا فيكون المرغوب فيه أو [١٦] المرهوب عنه هو الدّاعى، و فيه المطلوب. و يكون الحقّ [١٧] ليس [١٨] الغاية، بل الواسطة إلى شىء غيره [١٩]
[١] - العاصى: المعاصى ط، مج.
[٢] - النّفوس: النّفس ط، م.
[٣] - أبدانها: بدنها ط، م.
[٤] - قتل أشخاصا و:- س.
[٥] - يعذّب:+ ذلك س.
[٦] - و اعلم أنّ السبب ... الفلاسفة:- م؛ لكن ثابتة على الهامش بخطّ جديد.
[٧] - معتقدهم: عقيدتهم ط، م.
[٨] - التشبّه: التّشبيه مج.
[٩] - بالملّيين: بالمسلمين ط، م، مج، مص.
[١٠] - لا يستمرّ: لا يستقيم ط، مص.
[١١] - أصولهم:+ و باللّه التّوفيق مج.
[١٢] - لا لغيره: لا لشىء غيره مص.
[١٣] - فصلان:- ط، م، مص.
[١٤] - للعبادة: العبادة م.
[١٥] - أو رهبة: و لا لرهبة س.
[١٦] - أو: و س، م.
[١٧] - الحقّ:+ الأوّل م.
[١٨] - ليس:+ هو مص.
[١٩] - غيره:+ و م.