شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٣٩ - الفصل الثّالث فى بيان أنّ في الموجودات المحسوسة امورا غير محسوسة فكيف يمكن الاستبعاد من وجود موجودات لا تعلّق لها بالمحسوسات أصلا؟
الضّرورة في امتناع [١] هذا النّوع من الموجودات. و هذا هو تمام الغرض لأنّه ليس الغرض من هذا الفصل إثبات الموجودات المجرّدة [٢]، بل الغرض إبطال قول من ادّعى الضّرورة في امتناع وجودها، و قد حصل هذا الغرض.
الفصل الثّانى [فى بيان أنّ الحال في كلّ واحد من الأعضاء و الأجزاء كالحال في الإنسان نفسه فى كونه طبيعة معقولة غير محسوسة]]
وهم و تنبيه: و لعلّ قائلا منهم يقول [٣]: إنّ الإنسان مثلا إنّما هو إنسان، من حيث له أعضاؤه [٤] من يد و عين و حاجب و غير ذلك، و من حيث هو كذلك فهو محسوس. فننبّهه و نقول [٥]: إنّ الحال فى كلّ عضو ممّا ذكرته أو تركته كالحال في الإنسان نفسه.
التّفسير: توجيه هذا السؤال أن يقال: إنّكم ذكرتم أنّ القدر المشترك من [٦] الإنسانيّة بين زيد و عمرو و غيرهما أمر مجرّد عن جميع اللّواحق، و هذا ممنوع. بل القدر المشترك بينهما أن يكون هيكلا مركّبا من أعضاء مخصوصة كاليد و الرّجل و غيرهما، و كلّ واحد من هذه الأعضاء [٧] محسوس.
و أجاب عنه: بأنّ الحجّة الّتى ذكرناها في الأشخاص الإنسانيّة قائمة بعينها في كلّ واحد من هذه الأعضاء؛ فإنّ اليد الّتى لزيد و لعمرو مشترك في كونها يدا، و متباينة بخصوصيّاتها [٨]، و حينئذ تعود [٩] الحجّة بتمامها في هذه الأعضاء.
الفصل الثّالث [فى بيان أنّ في الموجودات المحسوسة امورا غير محسوسة. فكيف يمكن الاستبعاد من وجود موجودات لا تعلّق لها بالمحسوسات أصلا؟]]
تنبيه: إنّه لو كان كلّ موجود بحيث يدخل في الوهم و الحسّ، لكان الحسّ و الوهم يدخلان [١٠] فى الحسّ و الوهم، و لكان العقل الّذى هو الحكم الحقّ يدخل في الوهم. و من بعد هذه الأصول، فليس شىء [١١] من العشق و الخجل و الوجل و الغضب و الشّجاعة و الجبن ممّا يدخل في الحسّ
[١] - امتناع:+ وجود ط، م، مص.
[٢] - الموجودات المجرّدة: المجرّدات س.
[٣] - يقول:- س.
[٤] - أعضاؤه: أعضاء م، مص.
[٥] - و نقول:+ له م.
[٦] - من: فى مج، مص.
[٧] - الأعضاء:- م، مج.
[٨] - مشترك في كونها يدا و متباينة بخصوصيّاتها: مشتركتان في كونهما يدا و متباينتان بخصوصيّاتهما س.
[٩] - تعود: تقوم ط، م، مص.
[١٠] - يدخلان: يدخل س.
[١١] - شىء: الشّىء مص.