شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٣٣ - الفصل الثّالث عشر فى تقسيم التّعقّل إلى الانفعالىّ و الفعلىّ و أنّه يجب أن يكون علم البارى تعالى علما فعليّا
و أمّا الثّالث و هو أن يصير أحد الشّيئين عين الآخر فهو [١] باطل محال [٢]. و البرهان عليه [٣] أنّ الشّىء إذا اتّحد بشىء آخر [٤] فهما في هذه الحالة إمّا أن يكونا موجودين، أو معدومين، أو أحدهما موجودا و الآخر معدوما. فإن كانا موجودين فلم يتّحدا، بل هما إثنان. و إن كانا معدومين فهما أيضا لم يتّحدا، بل عدما و حصل شىء ثالث. و إن كان أحدهما موجودا و الآخر معدوما لم يتّحدا أيضا؛ لأنّ الموجود يستحيل أن يكون عين المعدوم. فظهر أنّ القول بالاتّحاد على جميع الأحوال غير معقول.
و أمّا عبارة الكتاب فهى واضحة إلّا [٥] فى إبطال أحد هذه الأقسام الثّلاثة فإنّها مختلّة جدّا. و بعد الوقوف على الغرض لا حاجة إليه.
[الفصل الثّانى عشر [أنّ كلّ ما يعقل شيئا غيره فإنّ تعقّله لذلك الشّىء يكون صفة حالّة فيه]]
تذنيب: قد ظهر [٦] لك من هذا أنّ كلّ ما يعقل، فإنّه ذات موجودة تتقرّر فيها الجلايا العقليّة تقرّر شىء في شىء آخر.
التّفسير: لمّا بطل القول بالاتّحاد ثبت أنّ كلّ ما يعقل شيئا غيره فإنّ تعقّله لذلك الشّىء يكون صفة حالّة [٧] فيه. و المراد بالجلايا العقليّة [٨] تلك التّعقّلات و العلوم.
المسئلة الرّابعة [٩] فى أقسام التّعقّلات و أحكامها
و فيها تنبيهان.
[الفصل الثّالث عشر [فى تقسيم التّعقّل إلى الانفعالىّ و الفعلىّ و أنّه يجب أن يكون علم البارى تعالى علما فعليّا]]
تنبيه: الصّور العقليّة قد يجوز بوجه [١٠] ما أن تستفاد من الصّور الخارجيّة [١١]، مثلا كما
[١] - فهو: و هو مج.: فهذا ط، م، مص.
[٢] - محال:- س.
[٣] - عليه:- مص.
[٤] - آخر:- مج.
[٥] - إلّا: لا مص.
[٦] - قد ظهر: فيظهر مص. و أيضا على هامش م.
[٧] - حالة:- ط.
[٨] - العقليّة:- س.
[٩] - الرّابعة: الثّالثة ط، م.
[١٠] - بوجه: لوجه مص.
[١١] - الخارجيّة: الخارجة مص.