شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٢٩ - الفصل السابع فى بيان فساد القول باتّحاد النّفس النّاطقة بالصّورة العقليّة عند تعقّلها إيّاها
مادّة لكنّه ينتهى [١] الأمر في الآخرة [٢] إلى مادّة [٣] لا مادّة لها [٤] أصلا، و حينئذ يستحيل الفساد عليها.
و أمّا قوله: «و الأعراض وجودها في موضوعها، فقوّة [٥] فسادها و حدوثها في موضوعاتها [٦] و [٧]، فلم يجتمع فيها [٨] تركيب»
؛ فاعلم أنّ الغرض من هذا الكلام أن يكون جوابا عن سؤال يذكر على الحجّة المذكورة [٩] أوّلا. و ذلك السؤال هو أنّكم ادّعيتم أنّ البسيط لا يقبل الفساد، و هذا باطل بالصّور و الأعراض، فإنّها بسائط مع أنّها قابلة للفساد. فأجاب عنه بأنّ البسيط الّذى يكون حالّا في محلّ يجوز عليه الفساد؛ لأنّ قوّة فساده موجودة في ذلك المحلّ. و أمّا النّفس النّاطقة فهى من البسائط الغنيّة عن المحلّ [١٠]. فظهر الفرق.
و أمّا قوله: «و إذا كان كذلك لم يكن أمثالها [١١] فى أنفسها قابلة للفساد بعد وجوبها بعللها، و ثباتها بها»
؛ فاعلم أنّه لمّا ذكر الفرق قال: و أمثال هذه يعنى به الشىء الّذى يكون [١٢] كالنّفس النّاطقة في البساطة [١٣]، و عدم الحلول في المحلّ لا تكون قابلة للفساد، بل تبقى بعد حدوثها واجبة الوجود [١٤] لوجوب [١٥] عللها، واجبة البقاء لوجوب بقاء عللها.
المسئلة الثّالثة فى الإتّحاد و تعاريفه
أربعة فصول [١٦].
[الفصل السابع [فى بيان فساد القول باتّحاد النّفس النّاطقة بالصّورة العقليّة عند تعقّلها إيّاها]]
وهم و تنبيه: إنّ قوما من المتصدّرين يقع عندهم أنّ الجوهر العاقل إذا عقل صورة عقليّة صار هو هى [١٧]. فلنفرض الجوهر العاقل عقل «الف»، و كان [١٨] هو على قولهم بعينه [١٩] المعقول من
[١] - ينتهى: منتهى مص.
[٢] - الآخرة: الأخيرة مص.
[٣] - مادة: ما س، مج.
[٤] - لها: له س.
[٥] - فقوّة: و قوّة مص.
[٦] - موضوعاتها: موضوعها س.
[٧] - فقوّة فسادها و حدوثها في موضوعاتها:- ط.
[٨] - فيها: منها م، مج.
[٩] - المذكورة:- ط.
[١٠] - عن المحلّ:- ط.
[١١] - أمثالها: فى أمثالها ط.: أمثال هذه مص.
[١٢] - به الشّىء الّذى يكون: بها الّتى لا يكون ط.
[١٣] - البساطة: البسايط ط.
[١٤] - الوجود:- مص.
[١٥] - لوجوب: لوجود م.
[١٦] - أربعة فصول:- ط، م.
[١٧] - هى:+ الأوّل مص.
[١٨] - و كان: فكان مص.
[١٩] - بعينه: نفسه س، م.