شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣ - النّمط الأوّل فى تجوهر الأجسام
النّمط الأوّل فى تجوهر الأجسام [١]
التّفسير [٢]: النّهج الطّريق الواضح، و النّمط ضرب من البسط. و إنّما خصّ أبواب المنطق بالنّهج، و أبواب الطّبيعى و الإلهىّ بالنّمط، لأنّ المنطق تعليم طرق الحدّ و البرهان، فكانت تلك الأبواب أنهاجا؛ و أمّا أبواب الطّبيعىّ و الإلهىّ فهى مقصودة بذاتها [٣] فكانت أنماطا.
و أمّا التّجوهر فهو عبارة عن صيرورة الشّىء جوهرا. و الجوهر قد يراد به الموجود لا في موضوع، و قد يراد به ذات الشّىء و حقيقته، كما يقال: جوهر السواد [٤] أى ذاته. و ليس المراد من التّجوهر [٥] صيرورة الشّىء جوهرا بالمعنى الأوّل [٦]، لأنّه بالمعنى الأوّل إمّا أن يكون جنسا للجسم [٧] على ما هو المشهور بين الحكماء، أو لازما لماهيّته على ما هو الحقّ. و على التّقديرين فإنّ الجسم لا يخلو عن الجوهريّة لا في الخارج و لا في الذّهن. و صيرورة الشّىء شيئا آخر عبارة عن اتّصافه بذلك الشىء بعد أن لم يكن موصوفا به. فثبت أنّه ليس المراد من التّجوهر المعنى الأوّل، بل المراد منه المعنى الثّانى و هو تحقّق [٨] حقيقة الجسم و تكوّن ماهيّته. و ذلك لأنّ [٩] الجسم ماهيّة مركّبة من الأجزاء الّتى لا تتجزّأ عند بعضهم، و من الهيولى و الصّورة عند الشّيخ. و كلّ ماهيّة مركّبة فإنّها أنّما تلتئم و تتحقّق عند اجتماع أجزائها. و لمّا كان غرض الشيخ [١٠] من هذا النّمط بيان الأمور الّتى من اجتماعها تحقّقت ماهيّة الجسم، لا جرم ترجمه بتجوهر الأجسام، أى [١١] هو نمط مشتمل على بيان
[١] - الأجسام:+ و هم و إشارة إلى آخره مج.
[٢] - التّفسير:+ قال م.
[٣] - بذاتها: لذاتها مص.
[٤] - جوهر السواد: الجوهر السواد مص.
[٥] - من التّجوهر: بالتّجوهر م.
[٦] - بالمعنى الأوّل:- مج.
[٧] - للجسم: للجوهر م.
[٨] - تحقّق: تحقيق مج.
[٩] - لأنّ: أنّ م.
[١٠] - غرض الشّيخ: الغرض مج.
[١١] - أي:+ الّتى مص.