شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٥٥ - الفصل السابع عشر فى بيان المقدّمة الثّانية المحتاج إليها في تقرير برهان التّوحيد
لمّا كان اشتراك المختلفات في الوصف الواحد ممكنا، كما أنّ [١] اشتراك المتماثلات فيه أيضا ممكن، لا جرم لم يمكن الاستدلال بالاشتراك في الوصف [٢] على اختلاف الموصوفات و لا على تماثلها.
و أمّا القسم الثّانى؛ و هو أن يكون ما به الاختلاف لازما لما به [٣] الاشتراك، فهو محال؛ لأنّه لو كان لازما له لكان حاصلا معه أبدا [٤]. و لو كان حاصلا معه أبدا لما وقع الاختلاف فيه. مثلا لو كان النّاطق لازما للحيوان لحصل [٥] أينما حصل الحيوان، و لو كان كذلك استحال أن يتميّز لأجله [٦] حيوان عن حيوان.
و أمّا القسم الثّالث؛ و هو أن يكون ما به الاشتراك عارضا مفارقا لما به الاختلاف فهو ظاهر الجواز. و كذا القسم الرّابع، و هو أن يكون ما به الامتياز عارضا مفارقا لما به الاشتراك. و متى وقفت على ما قلناه [٧] عرفت ما في الكتاب؛ فإنّ ألفاظه في هذا الفصل بيّنة جليّة. [٨]
[الفصل السابع عشر [فى بيان المقدّمة الثّانية المحتاج إليها في تقرير برهان التّوحيد]]
إشارة: قد يجوز أن تكون ماهيّة الشّىء سببا لصفة من صفاته. و أن تكون صفة له، سببا لصفة أخرى، مثل الفصل للخاصّة. و لكنّ لا يجوز أن تكون الصفّة الّتى هى الوجود للشّىء، إنّما هى بسبب ماهيّته الّتى ليست من الوجود [٩]، أو بسبب صفة أخرى؛ لأنّ السبب متقدّم في الوجود، و لا متقدّم بالوجود قبل الوجود.
التّفسير: هذا هو المقدّمة الثّانية المحتاج إليها في تقرير البرهان الّذى ذكره في التّوحيد. و هى أنّ ماهيّة الشّىء يجوز أن تكون سببا لصفة من صفاته، و يجوز أيضا أن تكون صفة الماهيّة [١٠] سببا لصفة أخرى. و لكن لا يجوز أن تكون الماهيّة، و لا صفة من صفاتها سببا لوجود نفسها؛ لأنّ العلّة متقدّمة بالوجود على المعلول. فلو كانت الماهيّة علّة لوجود نفسها لكانت متقدّمة بوجودها [١١] على وجود
[١] - كما أنّ: و كان س.: كان ط.
[٢] - بالاشتراك في الوصف: باشتراك الوصف ط، م.: بالوصف مج.
[٣] - لما به: له م.
[٤] - ابدا:- س.
[٥] - لحصل: يحصل ط.
[٦] - لأجله: لأحد مج.
[٧] - ما قلناه: ما قلنا ط، م.: ما قدّمناه س.
[٨] - جليّة: جدّا س.
[٩] - الوجود: الموجودات م.
[١٠] - الماهيّة: لماهيّة مص.:- ط.
[١١] - بوجودها: بوجود نفسها س.