شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٦١٧ - الفصل العاشر فى بيان أنّ العارف إذا أمعن في الاريتاض، صار بحيث يحصل له تلك اللّوامع فى غير الارتياض و هذا الحال هو التّمكّن
لذيذة كأنّها بروق تومض إليه، ثمّ تخمد عنه. و هى [١] المسمّى عندهم أوقاتا، و كلّ وقت يكتنفه [٢] وجد إليه و وجد عليه. ثمّ إنّه لتكثر عليه هذه الغواشى إذا أمعن في الارتياض.
التّفسير: عنّ [٣] كذا: أى عرض. التّخالس: التّسالب، و الاسم الخلسة بالضّمّ؛ و يقال: الفرصة خلسة. و مضّ البرق: أى [٤] لمع لمعانا خفيفا [٥] و لم يعترض في نواحى الغيم. و المعنى أنّ أوّل منزل من منازل الوجدان يظهر له أنوار إلهيّة لذيذة [٦] كأنّها البرق في سرعة اللّمعان و الاختفاء. و تلك اللّوامع مسمّاة عند أصحاب [٧] هذه الطّريقة بالأوقات، و كلّ وقت فإنّه محفوف بوجد إليه و هو في الزّمان المتقدّم عليه، و وجد عليه و هو في [٨] الزّمان المتأخّر عنه؛ لأنّه لمّا ذاق [٩] تلك اللّذّة ثمّ فارقها حصل فيه [١٠] حنين و أنين بسبب الشّوق إلى مافات. ثمّ إنّ هذه اللّوامع في مبدأ الأمر تكون قليلة، فإذا أمعن في الارتياض كثرت.
[الفصل العاشر [فى بيان أنّ العارف إذا أمعن في الاريتاض، صار بحيث يحصل له تلك اللّوامع فى غير الارتياض. و هذا الحال هو التّمكّن]]
إشارة: ثمّ إنّه ليتوغّل في ذلك حتّى يغشاه في غير الارتياض. فكلّما لمح شيئا عاج منه إلى جناب القدس يتذكّر [١١] من أمره أمرا، فغشيه غاش. فيكاد يرى الحقّ في كلّ شىء.
التّفسير: الإيغال: السير السريع. و الإمعان: عجب البعير إذا عطفت رأسه بالزّمام. و انعاج عليه:
انعطف. و المعنى أنّه إذا أمعن في الارتياض، صار بحيث يحصل له تلك اللّوامع في غير وقت الإرتياض. و يصير بحيث [١٢] كلّما لمح شيئا انعطف منه إلى جناب [١٣] القدس. كما [١٤] يحكى أنّ واحدا من السيّارين [١٥] سمع رجلا يبيع القثّاء و يقول: الخيار عشرة بحبّة؛ فشهق شهقه و قال [١٦]: إذا كان الخيار عشرة بحبّة فكيف حال الأشرار.
[١] - هى:+ الّتى م.: هو مص.
[٢] - يكتنفه:+ وجدان مص.
[٣] - عنّ:+ له ط.
[٤] - أى: إذا س.
[٥] - خفيفا: حفيّا س.
[٦] - أنوار إلهيّة لذيذة: الأنوار الإلهيّة اللّذيذة مص.
[٧] - أصحاب: أهل ط.
[٨] - فى:- م، مص.
[٩] - ذاق: لاقى مج.: رام س.
[١٠] - فيه:- م، مج، مص.
[١١] - يتذكّر: فيتذكّر مص.
[١٢] - يحصل له ... بحيث: على الهامش س.
[١٣] - جناب: جانب ط.
[١٤] - كما:- س.
[١٥] - السيّارين: السارين مص.
[١٦] - و قال: فقيل مص.