شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٧٢ - الفصل العشرون بيان جواز الكون و الفساد على العناصر الأربعة و استدلال بذلك على أنّ لها هيولى مشتركة
اختلافها بالثّقل و الخفّة. و لمّا احتجّ الشّيخ بهرب بعضها عن حيّز البعض على اختلافها [١] فى الصّور المقوّمة، إحتاج في تقرير تلك الحجّة [٢] إلى إبطال هذا المذهب. فاستدلّ عليه بأن قال: الأجسام كلّما كانت أعظم، كان ميلها إلى أحيازها الطّبيعيّة أقوى. و كلّما كان كذلك، كان قبولها للميل القسرى أضعف، لما بيّنّا أنّ الميل الطّبيعى عائق عن القسرىّ. و الشّىء كلّما كان العائق عنه أقوى، كان وجوده أضعف. و إذا ثبت ذلك فلو كان طفو الهواء على الماء قسريّا، لكان كلّما كان الهواء أكثر، كان طفوه على الماء أبطأ. لكنّ التّالى بالعكس [٣]، فإنّه كلّما كان الهواء أكثر، كان طفوه على الماء أسرع [٤]. فعلمنا أنّ ذلك الطفو طبيعىّ لا قسرىّ، و بطل المذهب الّذى ذكروه.
و أمّا قوله: «و كذلك [٥] فى الحركات الأخر»
؛ يعنى به سائر أنواع الحركة.
المسئلة الثّالثة [٦] فى بيان جواز الكون و الفساد على العناصر الأربعة
و فيها فصل واحد [٧].
[الفصل العشرون [بيان جواز الكون و الفساد على العناصر الأربعة و استدلال بذلك على أنّ لها هيولى مشتركة]]
تنبيه: قد يبرد الإناء بالجمد فيركبه ندىّ من الهواء، كلّما لقطته [٨] مدّ إلى أىّ حدّ [٩] شئت، و لا يكون ليس إلّا في موضع الرّشح. و لا يكون عن الحارّ [١٠] و هو ألطف و أقبل للرّشح، فهو إذن هواء استحال ماء. و كذلك قد يكون صحو في قلل الجبال، فيضرب الصرّ هواءها، فيجمد سحابا لم ينسق إليها من موضع آخر، و لا انعقد عن بخار متصعّد [١١]، ثمّ يرى ذلك السحاب يهبط ثلجا، ثمّ يصحى،
[١] - بالثقل و ... على اختلافها:- م.
[٢] - الحجّة: الحجج مج.
[٣] - التّالى بالعكس: الأمر بالضدّ م.
[٤] - فانّه كلّما كان ... أسرع:- م.
[٥] - و كذلك:+ الحال م.
[٦] - من أوّل الكتاب إلى ههنا مفقودة من نسخة س. فبدأت بهذه العبارة: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، ربّ يسرّ رحمتك يا كريم، المسئلة الثّالثة في بيان جواز ...».
[٧] - و فيها فصل واحد:- م، مج.
[٨] - لقطته: التقطته مص.: الفظته م. [لقط و التقط الشّىء: أى أخذه و جمعه]
[٩] - حدّ: موضع مص.
[ (١٠) - الحارّ: الماء الحارّ؛ نسخ الإشارات. راجع: الإشارات و التّنبيهات؛ ص ٨٣]
[١١] - متصعّد: متصاعد م.