شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٩١ - الفصل السابع عشر فى أنّ الصّورة العقليّة لا تنقسم إلى أجزاء متشابهة الطّبائع، فيستحيل أن تكون جسمانيّة
فى [١] جزء محلّ [٢] تلك الصّورة كفاية و بلاغ في حفظ ماهيّة تلك الصّورة. و إذا كان كذلك، كان حصولها في كلّ ذلك المحلّ عارضا [٣] غريبا عنها [٤].
فثبت بهذين الوجهين أنّه يلزم أن تكون الصّورة العقليّة مغشّاة بعوارض غريبة منها الجمع و التّفريق على ما مرّ بيانه، و منها الزّيادة و النّقصان. أمّا الزيادة فلأنّه لمّا أمكن حلولها في جزء محلّها، كان الجزء الثّانى من المحلّ زيادة على قدر كفايتها. و أمّا النّقصان فلأنّه لمّا كان الجزء مساويا [٥] للكلّ، كان جزء الصّورة ممكن الحصول [٦] فى محلّ كلّها، فعدم حصولها في محلّ الكلّ [٧] نقصان لها من مقدارها. فإذن تكون [٨] الصّورة العقليّة على هذا الوجه موصوفة أبدا بالزّيادة و النّقصان. و أمّا اختصاصها بالوضع فظاهر. فثبت أنّ الصّورة الحالّة في الجسم تكون موصوفة بهذه العوارض الغريبة، و الصّورة العقليّة يجب أن تكون مجرّدة عن اللّواحق الغريبة فبطل هذا القسم أيضا [٩]، و ثبت أنّ الصّورة العقليّة تستحيل أن تكون جسمانيّة.
و لقائل أن يقول: إنّ الصّورة العقليّة الموجودة في النّفس الجزئيّة صورة [١٠] حالّة في محلّ معيّن. [١١] فتشخّصها [١٢] و حلولها في ذلك المحلّ، و عرضيّتها و مقارنتها لسائر الأعراض الحالّة معها فى ذلك المحلّ، و حدوثها في ذلك الوقت، كلّ ذلك أعراض و أحوال غريبة عن [١٣] ماهيّتها.
فلئن [١٤] استحال حلول تلك الصّورة في الجسم لأنّها تكون حينئذ موصوفة باللّواحق الغريبة، فليمتنع حلولها في النّفس لأنّها أيضا تكون موصوفة باللّواحق الغريبة [١٥]. و بالجملة فهذه الدّلالة [١٦] أنّما تتمّ لو كانت الصّورة العقليّة عند حلولها في النّفس بريئة عن اللّواحق الغريبة. أمّا [١٧] إذا كانت ملحوقة باللّواحق الغريبة في هذه الحالة أيضا، سقطت هذه الدّلالة.
فلئن قالوا: المعنىّ بكون الصّورة الحالّة في النّفس مجرّدة أنّا إذا قطعنا النّظر عن العوارض الّتى
[١] - فى:+ كلّ ط.
[٢] - محلّ:+ كلّ ط.: على الهامش ط.
[٣] - عارضا: خارجا مج.
[٤] - عنها: فيها ط.
[٥] - مساويا: متساويا م.
[٦] - كان جزء ... الحصول: على الهامش س.
[٧] - محلّ الكلّ: المحلّ الّذى حصل فيه كلّها ط، م.
[٨] - تكون: تلك ط.
[٩] - أيضا:- م.
[١٠] - صورة:+ جزئيّة ط، م.
[١١] - محلّ معيّن: معنى جزئيّة م.: نفس جزئيّة ط، و على الهامش: معنى محلّ.
[١٢] - فتشخّصها: بتشخّصها ط.
[١٣] - عن:- مص.
[١٤] - ماهيّاتها فلئن: ماهيّاتها و إن ط.
[١٥] - فليمتنع حلولها ... الغريبة:- مص.: وجب استحالة حلولها في النّفس الّتى يثبتونها لأنّها تكون حينئذ موصوفة باللّواحق الغريبة م؛ و أيضا على هامش ط بخطّ جديد.
[١٦] - الدّلالة: الأدلّة مج.
[١٧] - أمّا: و أمّا ط.