شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٦١٩ - الفصل الخامس عشر فى أنّ العارف يتقدّم إلى حدّ لا يتوقّف أمره إلى مشيئة، بل كلّما لاحظ شيئا لاحظ الحقّ، فيسنح له تعريج عن عالم الزّور إلى عالم الحقّ مستقرّ به و هو اوّل درجات الوصول
فكان و هو غائب حاضرا، و هو ظاعن [١] مقيما.
التّفسير: ظعن: أى سار. و المعنى [٢] أنّه كان قبل ذلك بحيث لا تكون أحواله البدنيّة عند العروج كهى عند الرّجوع. و أمّا الآن فإنّه يزول [٣] ذلك التّفاوت، فيكون حال غيبته إلى اللّه تعالى كحال [٤] عدم غيبته فيما يرجع إلى الحضور عند الخلق.
[الفصل الرّابع عشر [فى أنّ العارف يتدرّج إلى حدّ يكون له هذه المعارفة متى شاء]]
إشارة: و لعلّه إلى هذا الحدّ إنّما تتسنّى له هذه المعارفة أحيانا، ثمّ يتدرّج إلى أن يكون له متى شاء.
التّفسير: يقال: سنى العقدة فتسنّت: أى حلّها فانحلّت. و المعنى ظاهر.
[الفصل الخامس عشر [فى أنّ العارف يتقدّم إلى حدّ لا يتوقّف أمره إلى مشيئة، بل كلّما لاحظ شيئا لاحظ الحقّ، فيسنح له تعريج عن عالم الزّور إلى عالم الحقّ مستقرّ به. و هو اوّل درجات الوصول]]
إشارة: ثمّ إنّه ليتقدّم هذه الرّتبة، فلا يتوقّف أمره إلى [٥] مشيئته، بل كلّما لاحظ شيئا لاحظ غيره [٦]، و إن لم تكن ملاحظته للاعتبار. فيسنح له تعريج عن عالم الزّور [٧] إلى عالم الحقّ مستقرّ [٨] و يحتف حوله الغافلون.
التّفسير: قال المحقّقون من أصحاب هذه [٩] الطّريقة ما رأينا [١٠] شيئا إلّا و رأينا [١١] اللّه بعده، فإذا [١٢] ترقّوا قليلا [١٣] قالوا: ما رأينا شيئا إلّا و رأينا اللّه معه. ثمّ ترقّوا فقالوا: ما رأينا شيئا إلّا و رأينا اللّه قبله. ثمّ ترقّوا حتّى ما رأوا شيئا سوى اللّه. و هذه الإشارة الغرض منها كمال الدّرجة الأولى من هذه الدّرجات الأربع [١٤].
[١] - ظاعن: ظاهر مص.
[٢] - ظعن أى ساروا المعنى:- س.
[٣] - يزول:+ عنه مص.
[٤] - الآن فإنّه يزول ... كحال: ثابتة على الهامش م.
[٥] - إلى: على ط.
[٦] - لاحظ غيره:- س.
[٧] - فيسنح له تعريج عن عالم الزّور: هكذا صحّح على الهامش، و أمّا في المتن: فهجس له تفريع عن عالم الزّوال م.
[٨] - مستقرّ:+ به مص.
[٩] - هذه:- ط، م، مص.
[١٠] - ما رأينا: ما رأيت ط، مص.
[١١] - شيئا إلّا و رأينا:- مج.
[١٢] - فإذا: فلمّا ط، م، مص.
[١٣] - قليلا:- ط، م، مص.
[١٤] - الأربع:- ط، م، مص.