شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٢٦ - الفصل السادس فى بيان بقاء النّفس بعد موت البدن
كذلك لم يكن أمثال هذه في أنفسها قابلة للفساد بعد وجوبها بعللها [١]، و ثباتها بها.
التّفسير: إنّما سمّى هذا الفصل بتكملة [٢] الإشارات [٣] لأنّ مقصوده من [٤] الإشارة الأولى من هذا النّمط بيان [٥] بقاء النّفس بعد البدن. ثمّ احتاج إلى بيان استغنائها عن البدن لأجل ذلك [٦] المقصود. فلمّا فرغ من بيان ذلك في الفصول السالفة أراد في هذا الفصل أن يرجع إلى المقصود من بيان بقاء النّفس، فلا جرم كان هذا الفصل كالتّكملة لما مرّ [٧]. و اعلم أنّه لمّا فرغ من [٨] ذكر هذه الأدلّة صرّح بالنّتيجة، و هى أنّ القوّة العاقلة الّتى فينا مستقلّة بالعاقليّة [٩]، و أنّه لا حاجة بها [١٠] فى إدراكها و تعقّلها إلى الجسم.
ثمّ إنّه بعد ذلك شرع في إقامة حجّة أخرى على بقاء النّفس بعد موت البدن، فقال: «و لأنّه أصل فلن [١١] يكون مركّبا من قوّة قابلة» إلى آخره. و اعلم أنّ مدار هذه الحجّة على أنّ كلّ حادث مسبوق بمادّة، و تقريره ما مرّ في النّمط الخامس [١٢]. ثمّ نقول: لو كانت النّفس [١٣] قابلة للفساد لكان إمكان حصول ذلك الفساد حاصلا قبل حصول ذلك الفساد [١٤]. و ذلك الإمكان [١٥] لا بدّ له من محلّ، و [١٦] يستحيل أن يكون محلّه ذات النّفس؛ لأنّ محلّ إمكان الشّىء لا بدّ و أن يكون باقيا عند حصول ذلك الشّىء. لكنّ النّفس لا تكون باقية عند [١٧] حصول فسادها. فإذن محلّ ذلك الإمكان ليس النّفس بل مادّتها. فثبت أنّ النّفس لو كانت قابلة للفساد [١٨] لكانت مركّبة من المادّة و الصّورة [١٩]، لكن ذلك ممّا لم يقل به أحد.
ثمّ لو ذهب إليه ذاهب، فحينئذ نقول: تلك المادّة [٢٠] إمّا أن لا تكون لها مادّة أخرى، و إن كانت [٢١] لكن [٢٢] لا بدّ من الانتهاء إلى مادّة أخيرة لا مادّة لها. فتلك المادّة الّتى ليست لها مادّة وجب امتناع فسادها؛ لأنّه لو صحّ ذلك عليها لكان لها مادّة، و إذ ليس لها مادّة استحال الفساد عليها. و [٢٣]
[١] - بعللها: لعللها مص.: بعلّتها م.
[٢] - بتكملة: تكملة ط، مج، مص.
[٣] - الإشارات: للإشارات مج، مص.
[٤] - من: فى مص.
[٥] - بيان:- س.
[٦] - ذلك: هذا مص.
[٧] - لما مرّ:- مج.
[٨] - من: عن م، مص.
[٩] - بالعاقليّة:- ط.
[١٠] - بها:- س.
[١١] - فلن: فلا ط.
[ (١٢) - راجع: النّمط الخامس؛ الفصل السادس؛ صص ٤٠٥- ٤٠٣]
[١٣] - النفس:+ النّاطقة مج.
[١٤] - حاصلا ... الفساد:- ط.
[١٥] - الإمكان:+ الأوّل ط، م.
[١٦] - و:- مج، مص.
[١٧] - عند: بعد س.
[١٨] - لكان إمكان حصول (س ١٠) ... قابلة للفساد:- مج.
[١٩] - المادّة و الصّورة: مادّة و صورة مص.
[٢٠] - نقول تلك المادّة:- مج.
[٢١] - و إن كانت:+ لا بدّ ط.: أو أن نقول تلك المادّة كانت مج.
[٢٢] - لكن:- ط.
[٢٣] - و: إذ مج.