شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٢٨ - الفصل السادس فى بيان بقاء النّفس بعد موت البدن
فالنّفس على قانون مذهبهم [١] مركّبة من المادّة و الصّورة [٢]. و مادّتها لا بدّ و أن [٣] تكون مجرّدة، فتكون مادّة النّفس [٤] عقلا و عاقلا [٥] و معقولا. و على هذا التّقدير تكون مادّة الشّىء مساوية لكلّ ذلك الشّىء في كلّ الصّفات و هو محال.
ثمّ [٦] إن [٧] وقعت المساعدة عليه، و لكنّ الوجه الّذى ذكرتموه كما دلّ على استحالة الفساد على النّفس فهو دالّ [٨] على استحالة حدوثها مع أنّكم معترفون بحدوثها. بيانه و هو أنّه كما أنّ الفساد، مسبوق بإمكان الفساد فكذلك الحدوث مسبوق بإمكان الحدوث. فإن استغنى إمكان حدوثها عن المحلّ، أو [٩] إن افتقر إلى المحلّ لكن محلّ ذلك الإمكان هو البدن، فليجز في إمكان الفساد أن [١٠] لا يفتقر إلى المحلّ أو إن افتقر إليه لكنّه [١١] يكون محلّه البدن. و إن بطل ذلك [١٢] ههنا فليبطل [١٣] هناك، و إلّا فما الفرق؟ و بالجملة فلم لا يجوز أن يقال: إنّ صدور النّفس عن العقل الفعّال مشروط بحصول المزاج القابل لتدبيرها [١٤] و تصرّفها، فإذا فسد هذا البدن فقد فسد شرط صدورها عنه [١٥]، و عند ذلك يجب فناؤها لفناء [١٦] شرطها. و لنرجع إلى التّفسير.
أمّا قوله: «و لأنّه أصل فلن [١٧] يكون مركّبا من قوّة قابلة للفساد مقارنة لقوّة الثّبات»
؛ فالمراد [١٨] أنّ الجوهر العاقل منّا أصل، أى قائم بنفسه غير محتاج إلى محلّ [١٩]. و إذا كان كذلك لم يكن مركّبا من شىء يحصل فيه [٢٠] قوّة الفساد، فوجب أن لا يكون له قوّة الفساد [٢١].
و أمّا قوله: «فإن [٢٢] أخذت لا على أنّها أصل، بل كالمركّب من شىء كالهيولى و شىء كالصّورة عمدنا [٢٣] بالكلام نحو الأصل من جزئيه»
؛ فالمراد منه [٢٤] أنّه إن لم يكن بسيطا بل كان مركّبا من المادّة و الصّورة قصدنا نحو تلك المادّة، و قلنا [٢٥]: تلك المادّة إمّا أن لا يكون لها مادّة، أو [٢٦] إن كان لها
[١] - مذهبهم: قولهم س.
[٢] - المادّة و الصّورة: مادّة و صورة مص.
[٣] - لا بدّ و أن:- ط، م.
[٤] - فتكون مادّة النّفس: فمادّة النّفس تكون ط.
[٥] - عاقلا:- ط.
[٦] - ثمّ: و س.
[٧] - إن: لئن م، مج.
[٨] - دالّ: دليل مص.
[٩] - أو: و ط، مص.
[١٠] - أن:- م.
[١١] - لكنّه: لكن مص.
[١٢] - ذلك:- مج.
[١٣] - فليبطل: فيبطل ط، م.
[١٤] - لتدبيرها: لتدبّرها مج.
[١٥] - صدورها عنه: حصولها عنها مص.
[١٦] - لفناء: بفناء مص.
[١٧] - فلن: فإن م، مص.: فلا ط.
[١٨] - فالمراد:+ منه ط، مص.
[١٩] - محلّ: المحلّ ط، مص.
[٢٠] - فيه: منه م.
[٢١] - فوجب ... الفساد:- ط، م.
[٢٢] - فإن: فإذا مج.
[٢٣] - عمدنا: عهدنا م.
[٢٤] - منه:- ط، م، مج.
[٢٥] - قلنا:+ و مج.:+ إنّ ط.
[٢٦] - أو: و مص.