شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٥٧ - الفصل السابع عشر فى الأجسام العنصريّة و القوى الأوّليّة الّتى بها يتمّ الفعل و الانفعال بين الأركان
عليه [١] الاستحالة المؤدّية إلى فساد الجوهر، فهو [٢] ظاهر. و اعلم أنّ هذه الأحكام إنّما يمكن إثباتها بالأدلّة المذكورة في الفلك المحدّد، فأمّا في غيره فلا. و الاعتبار الصّحيح تحقّق ما قلناه. ههنا [٣] آخر الكلام في الأجسام الفلكيّة [٤].
القسم الثّانى [٥] فى الأجسام العنصريّة
و فيه [٦] ثمان مسائل.
المسئلة الأولى فى عدد الأسطقسّات [٧]
و فيها فصلان.
[الفصل السابع عشر [فى الأجسام العنصريّة و القوى الأوّليّة الّتى بها يتمّ الفعل و الانفعال بين الأركان]]
تنبيه [٨]: الأجسام الّتى قبلنا نجد فيها قوى مهيّأة نحو الفعل مثل الحرارة، و البرودة، و اللّذغ، و التّخدير [٩]، و مثل طعوم و روائح كثيرة. و قوى [١٠] مهيّأة نحو الانفعال السريع أو البطىء، مثل: الرّطوبة و اليبوسة، و اللّين و الصّلابة، و اللّزوجة، و الهشاشة [١١]. ثمّ إذا فتّشت و أجدت التأمّل وجدتها قد تعرى عن جميع القوى الفعّالة إلّا الحرارة و البرودة و المتوسّط الّذى يستبرد بالقياس إلى الحارّ و يستحرّ [١٢] بالقياس إلى البارد.
[١] - عليه:- مص.
[٢] - فهو: و هو مص.: و م.
[٣] - ههنا: هذا مص.
[٤] - ههنا آخر ... الفلكيّة:+ و باللّه التّوفيق مج.
[٥] - القسم الثّانى: المسئلة السابعة مج.:+ من الكلام مص.:+ فى الكلام م.
[٦] - و فيه:+ ثمان مص.
[٧] - و فيه مسائل ... الاسطقسّات:- مج.
[٨] - تنبيه: إشارة م. الأوّل مج.
[٩] - اللّدغ و التّخدير: اللّذغ و التّحذير مص.
[١٠] - قوى: قوّة م.
[١١] - و الهشاشة: و السلاسة مص.:+ و السلاسة نسخ الإشارات. [راجع: الإشارات و التنبيهات؛ تصحيح محمود شهابى؛ ص ٨٣]
[١٢] - يستحرّ: يستسخن مص.
شرح الإشارات و التنبيهات (الفخر الرازي )، ج٢، ص: ١٥٨
و أعنى بهذا [١] أنّك تجد في كلّ باب منها إذا اعتبرته أنّ جسما يوجد عديما لجنسه، مثلا يكون و لا لون فيه، و لا رائحة، و لا طعم. أو وجدته منتميا إلى الحرارة و البرودة [٢] مثل اللّذع و التّخدير [٣]. و كذلك الحال في الهيئات [٤] المعدّة للانفعال [٥]. فإنّ التّفتيش يلزم أجسام العالم الّتى تلينا رطوبة أو يبوسة؛ لأنّها إمّا أن يسهل تفرّقها و اتّصالها و تشكّلها [٦] و تركها للشّكل من غير ممانعة فتكون رطبة؛ أو يصعب فتكون يابسة. و أمّا الّتى لا يمكن فيها ذلك أصلا فلغيرها من الأجسام. و أمّا سائر ما يشبه ذلك فقد يعرى عنها جسم جسم [٧]، أو ينتمى إلى هاتين انتماء اللّين و الصّلابة، و اللّزوجة و الهشاشة، و غير ذلك.
التّفسير: لمّا فرغ من الكلام على [٨] أجرام السماوات شرع بعد ذلك في الكلام على الأجسام العنصريّة، و ذكر في هذا الفصل القوى الأوّليّة الّتى بها يتمّ الفعل و الانفعال بين [٩] الأركان. و اعلم أنّ الشّيخ عدّ ههنا قوى كثيرة، و جعل بعضها مهيّئة نحو الفعل و [١٠] بعضها مهيّئة نحو الانفعال. فيجب علينا أن نتكلّم في أمور:
أحدها؛ فى حقيقة القوّة و قد مضى ذلك [١١].
و ثانيها؛ أن نتكلّم في القوى المهيّئة للفعل، و القوى المهيّئة للانفعال [١٢]. و اعلم أنّ القوّة ليست هى الفاعلة للفعل و لا المنفعلة [١٣]، بل الفاعل هو الذّات الّتى قامت القوّة بها و كذا المنفعل. فالمحرق هو النّار لا الحرارة، و المحترق [١٤] هو القطن لا القوّة القائمة به. و لكن تهيّؤ الذّات إمّا للفاعليّة أو للمنفعليّة لا بدّ و أن يكون لأجل [١٥] هذه القوى القائمة بها. فهذه القوى تكون مهيّئة للذّوات نحو الفعل و الانفعال، أى هى تكون [١٦] عللا لتهيّؤ الذّات للفاعليّة أو لتهيّؤها للمنفعليّة. فهذا هو المراد من القوّة المهيّئة نحو الفعل، و القوّة المهيّئة نحو الانفعال.
و ثالثها؛ تعريف حقائق [١٧] القوى المذكورة في هذا الموضع. أمّا القوى الفعليّة فستّة: الحرارة،
[١] - بهذا: بها م.
[٢] - و البرودة: أو البرودة مص.
[٣] - اللّذع و التّخدير: اللّذغ أو التّحذير مص.
[٤] - الهيئات: الهيئة مص.
[٥] - للانفعال: إلى الانفعال مص.
[٦] - و تشكّلها:- مص.
[٧] - جسم جسم: جسم مص.
[٨] - على: فى مص.
[٩] - بين: من مج، مص.
[١٠] - الفعل و:+ جعل مص.
[١١] - ذلك: الكلام فيها مص.
[١٢] - للانفعال: نحو الانفعال مج.
[١٣] - لا المنفعلة:+ للانفعال مص.
[١٤] - المحترق: المحرقة مص.
[١٥] - لأجل: لأحد م.
[١٦] - هى تكون: تكون مص.
[١٧] - حقائق:- مص.