شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٤٩ - الفصل الثّانى عشر فى بيان كثرة العقول
التّفسير [١]: من النّاس من سلم أنّ الأفلاك إنّما تتحرّك شوقا إلى التّشبّه بموجود [٢] كامل، لكنّه زعم أنّ المتشبّه به هو اللّه تعالى. و منهم من زعم أنّ كلّ فلك سافل فإنّه متشبّه [٣] بالفلك الّذى فوقه، و أمّا الفلك الأقصى فهو متشبّه باللّه تعالى، و على هذا التّقدير لا حاجة إلى إثبات العقول.
ثمّ إنّ الشّيخ أبطل القول الأوّل بأنّه: لو كان كذلك لكان التّشبّه في الكلّ واحدا؛ فلكان يجب أن يكون جميع الأفلاك متساوية في جهات الحركات و سرعتها و بطئها؛ لكنّ من المعلوم أنّه ليس كذلك. و أبطل القول الثّانى بأنّ فلكا لو تشبّه بفلك آخر [٤] لشابهه في الجهة و السرعة و البطوء. و ليس الأمر كذلك [٥] إلّا في القليل، و هى ممثّلات الكواكب السيّارة سوى ممثّل القمر، فإنّ حركاتها متساوية [٦] لحركة فلك [٧] البروج [٨] فى [٩] جهة الحركة و بطئها و أقطابها و مناطقها.
و لقائل أن يقول: الّذى ألزمتموه على القائلين بأنّ المتشبّه به واحد [١٠] لازم [١١] أيضا عليكم. و بيانه هو [١٢] أنّا لا نعنى بقولنا: الفلك يريد التّشبّه بالعقل؛ هو أنّه يريد أن يجعل نفسه مثل العقل، فإنّ ذلك لا يتأتّى إلّا بانقلاب الحقائق؛ و هو محال. بل نعنى به [١٣] أنّ الفلك لمّا علم أنّ العقل قد خرجت جميع كمالاته اللّائقة به من القوّة إلى الفعل، أراد أن يستخرج هو [١٤] جميع كمالاته اللّائقة به أيضا [١٥] من القوّة إلى الفعل [١٦]. و إذا [١٧] كان كذلك، كان تشبّه الفلك بالعقل المعيّن لا من حيث أنّه ذلك النّوع المعيّن، بل من حيث [١٨] أنّه كماله المطلق. و جميع العقول مشترك في الكمال المطلق [١٩]، أعنى أنّ كلّ ما كان [٢٠] فيها بالقوّة فهو خارج إلى الفعل. و إذا كان ما به امتاز [٢١] كلّ واحد من العقول عن الآخر خارجا عمّا به [٢٢] وقع تشبّه الأفلاك بها، كان المتشبّه به [٢٣] من العقول هو القدر المشترك؛ فكان المتشبّه به [٢٤] بالحقيقة [٢٥] شيئا واحدا. فظهر أنّ الإلزام الّذى ذكرتموه وارد عليكم أيضا.
[١] - التّفسير:+ أقول مص.
[٢] - بموجود: بموجد ط.
[٣] - متشبّه: يتشبّه مج.
[٤] - آخر:- س.
[٥] - الأمر كذلك: ذلك ط.
[٦] - حركاتها متساوية: حركاته مساوية س.
[٧] - لحركة فلك: لفلك م.
[٨] - لحركة فلك البروج: للبروج ط.
[٩] - فى: من ط، مج.
[١٠] - واحد:+ أمر س.
[١١] - لازم: لزم ط.
[١٢] - هو:- مج، مص.
[١٣] - به:- س.
[١٤] - هو:- ط، م.
[١٥] - أيضا:- مص.
[١٦] - أراد ... إلى الفعل:- مج.
[١٧] - و إذا: فلمّا مج.
[١٨] - حيث:+ إنّه مص.
[١٩] - المطلق:- س.
[٢٠] - كان:- س.
[٢١] - امتاز: امتياز ط، م، مج.
[٢٢] - به:- ط، م.
[٢٣] - عمّا به وقع ... المتشبّه به: عمّا وقع به الاشتراك لكنّ المشبّه به س.
[٢٤] - به:- مج.
[٢٥] - بالحقيقة: فى الحقيقة مص.