شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٣٧ - الفصل الأوّل فى بيان فساد القول بانحصار الموجود في المحسوس
الحال. فإذن الإنسان من حيث هو واحد الحقيقة، بل من حيث حقيقته الأصليّة الّتى لا تختلف فيها الكثرة، غير محسوس بل معقول صرف. و كذلك الحال في كلّ كلّى.
التّفسير: الدّليل على فساد قول من يقول [١]: ما لا يكون محسوسا لا يكون معقولا [٢] و لا متصوّرا؛ هو أنّا نعلم بالضّرورة اشتراك الأشخاص الإنسانيّة في حقيقة الإنسانيّة. فتلك الحقيقة المشترك فيها إمّا أن يكون لها شكل معيّن و قدر معيّن و حيّز معيّن، و إمّا أن [٣] لا يكون لها [٤] شىء من ذلك. فإن كان الأوّل لزم أن لا يكون مشتركا فيها [٥] بين الأشخاص ذوات الصّفات المختلفة، لأنّ كلّ شىء معيّن فإنّه يخالف كلّ ما عداه. و إن كان الثّانى، كان ذلك القدر المشترك إذا أخذ، من حيث أنّه هو فقط، لم يكن له شكل و لا قدر و لا حيّز، و مثل هذا لا يكون محسوسا [٦] مع أنّه معقول. فقد بطل ما يقال: ما لا يكون محسوسا لا يكون معقولا، بل البحث [٧] و التّفتيش قد أخرج من المحسوس ما ليس بمحسوس. و لنرجع إلى التّفسير.
قوله: «إنّه قد يغلب على أوهام النّاس أنّ الموجود هو المحسوس»
؛ فاعلم أنّه إنّما قال: قد يغلب على أوهام النّاس [٨]»؛ و لم يقل: على خيالات النّاس لما بيّنّا أنّ القوّة الّتى تحكم على غير المحسوس بالمحسوس [٩] ليست إلّا الوهم.
و أمّا قوله: «و أنّ ما لا يناله الحسّ بجوهره ففرض وجوده محال»
، فمعناه [١٠] أنّ ما لا يكون محسوسا حقيقته [١١]، استحال أن يكون له وجود.
و أمّا قوله: «و أنّ ما لا يتخصّص بمكان أو وضع [١٢] كالجسم أو بسبب ما هو فيه كأحوال الجسم، فلا حظّ له من الوجود»
؛ فمعناه أنّ الشّىء إمّا أن يكون جسما، أو حالّا فيه، أو لا يكون [١٣] جسما و لا حالّا فيه [١٤]. فالجسم له الوضع و الموضع بذاته، و الحالّ فيه هما [١٥] حاصلان له لكن بسبب
[١] - يقول: قال ط، م، مج، مص.
[٢] - معقولا: معلوما مج.
[٣] - و إمّا أنّ: أو س.
[٤] - لها:- س.
[٥] - فيها: فيه م، مص.
[٦] - لا يكون محسوسا:- ط.
[٧] - بل البحث:- س.
[٨] - أنّ الموجود ... أوهام النّاس:- ط.
[٩] - على غير المحسوس بالمحسوس: على غير المحسوسات بالمحسوسيّة مج.
[١٠] - فمعناه: فإنّ معناه ط.
[١١] - حقيقته: حقيقة ط، م، مج، مص.
[١٢] - وضع: موضع مص.: بوضع بذاته مج.
[١٣] - يكون:- ط، م، مج.
[١٤] - أو لا يكون ... فيه: ثابتة على الهامش بخطّ الأصل س.
[١٥] - هما: فهما مج، ط.: و هما م، مص.