شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٥٣ - الفصل التّاسع فى إثبات القوى المدركة و أحوالها
بتجشّم كسب جديد.
فنقول: لا نسلّم و بيانه من ثلاثة أوجه [١]:
الأوّل؛ أنّه ليس للنّفس النّاطقة خزانة تبقى الصّور [٢] العقليّة المغفول [٣] عنها مخزونة فيها. بل يقولون: إنّ النّفس النّاطقة إذا طلبت تلك العلوم، فاضت عليها تلك العلوم من واهب الصّور. و إذا لم يطلب [٤] تحصيلها، انمحت عنها من غير أن تبقى مخزونة في خزانة أصلا. فإذا جاز ذلك، فلم لا يجوز مثله في الحسّ المشترك.
الثّانى؛ أنّ الحسّ المشترك إذا زالت الصّور [٥] عنه و بقيت مخزونة في الخيال، فإنّه يكون متمكّنا [٦] من استعادة [٧] تلك الصّورة من تلك الخزانة. فإذا [٨] جاز أن يكون للحسّ المشترك ملكة الاتّصال بتلك الخزانة حتّى يستعيد [٩] من تلك الخزانة تلك الصّور من غير تجشّم كسب جديد، فلم لا يجوز أن يثبت له ملكة الاستفادة [١٠]، لا من [١١] الخزانة، بل من العقل الفعّال، حتّى لا يحتاج إلى إثبات هذه الخزانة [١٢]؟
الثّالث [١٣]؛ أنّ حامل القوّة الخياليّة جسم في معرض التّغيّر، فينتقص [١٤] تارة، و يزداد أخرى. و متى وقع التّغيّر في محلّ القوّة، فلا بدّ من زوال تلك القوّة نفسها فضلا عن الصّور [١٥] الحاصلة بسببها، مع أنّه لا حاجة إلى تجشّم كسب جديد؛ فبطل ما ذكروه.
و أمّا قوله: «و بهاتين القوّتين يمكنك أن تحكم أنّ هذا اللّون غير هذا الطّعم، و أنّ لصاحب هذا اللّون هذا الطّعم. فإنّ القاضى بهذين الأمرين يحتاج إلى أن يحضره المقضىّ عليهما. فهذه قوى»
؛ فاعلم [١٦] أنّ هذا [١٧] دليل آخر على إثبات الحسّ المشترك و الخيال [١٨]. و تحريره أنّه يمكننا أن نحكم
[١] - ثلاثة أوجه: وجوه ثلاثة س، مج.
[٢] - الصّور: الصّورة ط، م، مص.
[٣] - المغفول: المغفولة مج.: المعقولة ط.: المعقول مص.
[٤] - لم يطلب: لم يبطل ط.
[٥] - الصّور: الصّورة مج.
[٦] - متمكّنا: ممكنا مج.
[٧] - استعادة: استفادة مج، مص.: اسعاده م.
[٨] - فإذا: و إذا م.
[٩] - حتّى يستعيد: حتّى يستفيد م، مص.: على يستعد مج.
[١٠] - الاستفادة: الاستعادة س.
[١١] - لا من: من غير م.
[١٢] - الخزانة: الحركة مص.
[١٣] - الثّالث: الوجه الثّالث س، مج.
[١٤] - فينتقص: فينتقض مج، مص.
[١٥] - الصّور: الصّورة س.:+ الخياليّة م.
[١٦] - فاعلم: و اعلم مج.: لو علم مص.
[١٧] - هذا: ههنا مص.
[١٨] - و الخيال: فى الخيال مص.