شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٧٤ - الفصل الحادى و العشرون فى البرهان العامّ على امتناع الكثرة في ذات واجب الوجود
لا يقال: لم لا يجوز أن يقال: تلك الماهيّة و إن كانت ممكنة لأجل افتقارها إلى كلّ [١] واحد من أجزائها، لكنّها واجبة بمعنى الاستغناء عن السبب الخارجى. و ذلك لأنّ أجزاءها واجبة، و يلزم من وجوب أجزائها [٢] وجوبها [٣]، و استغناؤها عن السبب.
فنقول: [٤] إن كان الواجب من تلك الأجزاء ليس إلّا الواحد و الباقى معلولاته، و ذلك الجزء الواحد بسيط [٥]، كان الشّىء الّذى هو واجب الوجود بسيطا؛ و هو المطلوب. و إن كان الواجب منها أكثر من الواحد كان واجب الوجود أكثر من واحد؛ و قد ثبت فساد ذلك. و عند هذا يظهر أنّ هذه المسئلة مبنيّة على الّتى قبلها، فلذلك [٦] أخّرها الشّيخ عنها. و لنرجع إلى شرح المتن.
أمّا قوله: «لو التأم ذات واجب الوجود من شيئين أو أشياء تجتمع، لوجب بها»؛
فاعلم أنّ معناه [٧] أنّها لو كانت مركّبة لكانت مفتقرة إلى كلّ واحد من أجزائها.
و أمّا قوله: «و لكان الواحد منها، أو كلّ واحد منها قبل واجب [٨] الوجود، و مقوّما لواجب الوجود»
؛ فمعناه [٩] أنّه إذا كانت الجملة مفتقرة إلى تلك الآحاد كان كلّ واحد من تلك الآحاد متقدّما على واجب الوجود و مقوّما له، لكن ذلك محال. فواجب الوجود إذن غير منقسم أصلا.
ثمّ لقائل أن يقول: لم قال: «و لكان الواحد منها [١٠]، أو كلّ واحد منها قبل واجب [١١] الوجود»، و ما الفائدة في هذا التّرديد؟ فنقول: إنّ من المركّبات ما [١٢] يتقدّم عليها كلّ واحد من أجزائها، و هو ظاهر. و منها ما لا يكون كذلك، كالجسم على مذهب الشّيخ. فإنّه مركّب من الهيولى و الصّورة، و الهيولى لا تتقدّم بالوجود على الجسم لأنّ الهيولى شىء بالقوّة، و متى حصلت بالفعل فهو الجسم. فإذن ليس للهيولى تقدّم بالوجود على الجسم [١٣]، و إن كان جزءا له. فههنا جميع أجزاء المركّب غير سابق عليه، بل البعض دون البعض. و هذا الكلام و إن كنّا لا نعتقد فيه، و لكن تفسير كلام الرّجل [١٤] بما يوافق أصوله هو الواجب.
[١] - إلى كلّ: لكل مج.
[٢] - أجزائها: على الهامش س.
[٣] - وجوبها:- مص.
[٤] - فنقول: لأنّا نقول ط.
[٥] - بسيط: البسيط مص.
[٦] - فلذلك: فكذلك م.
[٧] - فاعلم أنّ معناه: فمعناه س.
[٨] - واجب: الواجب مص، م.
[٩] - فمعناه: فاعلم أنّ معناه ط، م، مج.
[١٠] - منها:- س.
[١١] - واجب: الواجب مص.
[١٢] - ما:+ لا ط.
[١٣] - لأنّ الهيولى ... على الجسم: ثابتة على الهامش بخطّ الأصل س.
[١٤] - الرّجل: الإنسان س.