شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٣٥ - الفصل الرّابع و العشرون فى إبطال القول بالكمون
البحر و الجبل، فذلك معلوم البطلان بالضّرورة. و إن عنى به غيره فلا بدّ من بيانه.
لا يقال: معناه أنّه يحصل فيه مثاله، و الفرق بين المثل و المثال ظاهر؛ لأنّ [١] الإنسان [٢] المنقّش [٣] على الحائط مثال [٤] الإنسان الطّبيعى و إن لم يكن مثلا له؛ لأنّا نقول: المثال مماثل للمثل من وجه، و مخالف له من وجه. فالإنسان المصوّر على الجدار مماثل للإنسان الطّبيعى [٥] فى الشّكل، و مخالف له فى سائر الاعتبارات، و ما به الاشتراك مغاير لما به الامتياز. فإذا عقلنا شيئا، و حصل في ذهننا مثاله، فإن كان ذلك المثال مساويا للمعلوم من كلّ وجه، فقد عاد المحال. و إن كان مخالفا له من بعض الوجوه وجب أن لا يكون وجه المخالفة معلوما، و إلّا فقد حصل العلم بذلك الوجه مع أنّ مثاله غير حاصل في الذّهن. و ذلك يبطل أصل القاعدة.
فأمّا قوله [٦]: «فإمّا أن تكون تلك الحقيقة نفس حقيقة الشّىء الخارج عن المدرك إذا أدرك، فتكون حقيقة [٧] ما لا وجود له بالفعل في الأعيان الخارجة: مثل [٨] كثير من الأشكال الهندسيّة، بل كثير من المفروضات الّتى لا تمكن إذا فرضت في الهندسة ممّا لا يتحقّق أصلا. أو تكون مثال حقيقته [٩] مرتسما في ذات المدرك غير مباين له، و هو الباقى»
؛ فالمراد منه ذكر الدّلالة على إثبات هذه الصّورة [١٠] الذّهنيّة و قد قرّرناها.
و أمّا [١١] قوله: «أو يكون مثال حقيقته مرتسما»
؛ هو الموضع للبحث [١٢]، فإنّه يقال [١٣] له: فإن أردت بالمثال المثل فقد أبطلناه، و إن أردت به غيره فلخّصه ليكون الكلام بالنّفى و الإثبات واردا [١٤] على تصوّر محصّل.
ثمّ لقائل أن يقول: لا معنى للجهل [١٥] إلّا ما يحصل في الذّهن مع أنّه لا يكون مطابقا للخارج.
فالصّورة الذّهنيّة إن لم تكن مطابقة للخارج كانت جهلا، و إن كانت مطابقة [١٦] فلا بدّ من أمر في الخارج. و إذا ثبت أمر في الخارج [١٧] فلم لا يجوز أن يكون الإدراك عبارة عن حصول حالة نسبيّة [١٨]
[١] - لأنّ: لأنّا نقول س.
[٢] - الإنسان: المثال مج.
[٣] - المنقّش: المنتقش ط، مج.
[٤] - مثال: مثل س.
[٥] - و إن لم يكن مثلا ... للإنسان الطّبيعى:- س.
[٦] - فأمّا قوله:- مص.
[٧] - حقيقة: حقيقته مج.
[٨] - مثل: مثلا مص.
[٩] - حقيقته: حقيقتها ط.
[١٠] - الصّورة: الصّور ط، م.
[١١] - أمّا:- ط، م، مص.
[١٢] - هو الموضع للبحث: هذا موضع البحث ط.
[١٣] - يقال:+ له مص.
[١٤] - واردا: و أصلا م.
[١٥] - للجهل: للجبل مج.
[١٦] - مطابقة:+ له مص.
[١٧] - و إذا ثبت أمر في الخارج:- س.
[١٨] - حالة نسبيّة: ما له نسبة مج.