شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٨٦ - الفصل الأوّل فى نفى ما توهّم بأنّ احتياج الفعل إلى الفاعل لحدوثه، و أنّ الفعل يستغنى عن الفاعل حال بقائه
المفعول موجودا، كما يشاهدونه من فقدان البنّاء و قوام البناء. و حتّى أنّ كثيرا منهم لا يتحاشى أن يقول: لو جاز على البارى العدم لما [١] ضرّ عدمه وجود العالم؛ لأنّ العالم عنده أنّما احتاج إلى البارى في أن أوجده، أى أخرجه من العدم [٢] إلى الوجود، حتّى كان بذلك فاعلا. فإذ قد فعل و حصل له الوجود عن العدم، فكيف يخرج بعد ذلك إلى الوجود عن العدم حتّى يحتاج إلى الفاعل؟ و قالوا: لو كان [٣] يفتقر إلى البارى تعالى، من حيث هو موجود، لكان كلّ موجود مفتقرا [٤] إلى موجد آخر، و البارى أيضا [٥]، و [٦] كذلك إلى غير النّهاية. و نحن نوضح الحال في كيفيّة ذلك و فيما [٧] يجب أن يعتقد في هذا. [٨]
التّفسير: المشهور أنّ احتياج الفعل [٩] إلى الفاعل لحدوثه، و أنّ الفعل يستغنى عن الفاعل حال بقائه؛ حتّى أنّه [١٠] لو فنى الفاعل حال بقاء الفعل لم يلزم من عدمه عدم الفعل. و احتجّوا عليه بأمور:
أحدها؛ أنّ البناء يبقى بعد فقدان البنّاء.
و ثانيها؛ أنّ الفاعل حال بقاء الفعل إمّا أن يكون له أثر في الفعل، أو لا يكون. فإن كان له أثر فذلك الأثر إمّا الّذى حصل أوّلا؛ و هو محال لأنّ تحصيل ما كان حاصلا محال [١١]. و إمّا [١٢] غيره، فحينئذ يكون المحتاج هو ذلك الغير الحادث. و إمّا الباقى [١٣] فهو غنىّ عنه. و أمّا إن لم يكن له فيه [١٤] أثر كان ذلك اعترافا باستغناء الفعل حال بقائه عن ذلك [١٥] المؤثّر [١٦].
و ثالثها؛ و هو أنّ افتقار الحادث إلى الفاعل ليس إلّا في الأمر الّذى يستفيده من الفاعل. و ذلك إمّا الوجود و هو محال، و إلّا لافتقر ذلك الفاعل لكونه موجودا إلى فاعل آخر. أو وجود [١٧] مسبوق بالعدم، و ذلك يقتضى أن تكون علّة الحاجة هى الحدوث. و لنرجع إلى تفسير [١٨] المتن:
قوله [١٩]: «إنّه قد يسبق إلى الأوهام العامّيّة»
إلى قوله: «و كلّ ذلك يرجع إلى أنّه قد حصل
[١] - لما: ما س.
[٢] - أى أخرجه من العدم: ثابتة على الهامش س.
[٣] - كان:+ الموجود م.
[٤] - مفتقرا: يفتقر س.
[٥] - أيضا:+ موجود مص.
[٦] - و:- م.
[٧] - كيفيّة ذلك و فيما: كيفيّة ما م.
[٨] - هذا:+ الباب م.
[٩] - الفعل: المفعول م.
[١٠] - أنّه:- س، مص.
[١١] - لأنّ تحصيل ما كان حاصلا محال:- س، مص.
[١٢] - إمّا:+ أن يكون ط، مج.
[١٣] - الباقى: الثّانى ط، مج.
[١٤] - فيه:- ط.
[١٥] - ذلك:- س.
[١٦] - المؤثّر:+ الموجود فيه ط و على هامشها: الموجد له.
[١٧] - أو وجود: و لكونه وجودا ط، م.: أو لكونه وجودا مج.: و وجود مص.
[١٨] - تفسير: شرح س.
[١٩] - قوله: أمّا قوله س.