شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٥٥ - الفصل الثّالث و العشرون فى تحقيق ماهيّة الشّرّ و ذكر أسباب الشّرور
بذلك أحد [١]. و أمّا إن قيل: المقصود منه [٢] أن لا يكون [٣] معرضا [٤] للذّة و لا للألم [٥]؛ فنقول [٦]: إنّ هذا لا يصلح [٧] داعيا إلى الخلق و الايجاد، لأنّ البقاء على العدم الصّرف كذلك. بل ذلك أولى لأنّه كما لا يصل إليه ذلك الخير القليل فكذلك لا يصل إليه الشّرّ [٨] الغالب، فكان البقاء على العدم أولى.
و عند هذا المضيق ترى المحقّقين من الفلاسفة يقولون: إنّ قول القائل لم خلق اللّه تعالى العالم [٩]؟ سؤال طالب للعلّة [١٠] و هو باطل؛ لأنّه [١١] تعالى خلق العالم [١٢] لذاته لا لعلّة. فنقول لهم حينئذ:
الآن [١٣] قد اعترفتم بحقيقة مذهبكم، و هو أنّه تعالى مؤثّر [١٤] لذاته [١٥]. فلا يجوز أن يقال: لم حصل الشّرّ فى مخلوقاته؟ لأنّ ما بالذّات لا يجوز تعليله بعلّة منفصلة. و حينئذ يظهر ما [١٦] ذكرناه أوّلا من [١٧] أنّ خوضهم في هذه المسئلة من الفضول إلّا على التّأويلين [١٨] المتقدّمين.
و أمّا القائلون بالفاعل المختار فمنهم من أنكر الحسن و القبح العقليّين. و قال [١٩]: كلّ ما يفعله اللّه تعالى فهو منه صواب و حسن، فانقطع [٢٠] هذا البحث أيضا [٢١] عنه. و أمّا المعترفون بذلك، و هم المعتزلة، فالمقصود عندهم من الخلق التّعريض للمنافع. و الانصاف أنّه لا يمكن أن يكون المقصود [٢٢] التّعريض للّذّات الدّنيويّة، فإنّها بالنّسبة إلى الآلام [٢٣] كالقطرة في [٢٤] البحر على ما مرّ تقريره. بل الأولى [٢٥] أن يجعل المقصود التّعريض [٢٦] للمنافع الأخرويّة.
قال مصنّف الكتاب [٢٧] محمد بن عمر الرّازى تجاوز اللّه عنه [٢٨]: و أنا [٢٩] بعد أن منّ اللّه تعالى
[١] - أحد: واحد ط.
[٢] - منه: فيه مص.
[٣] - لا يكون: يكون م.
[٤] - معرضا: معروضا م، مص.
[٥] - للذّة و لا للألم: للألم و لا للذّة س.: للذّة و الألم ط.
[٦] - فنقول: فيقول م، مص.
[٧] - لا يصلح:+ أن يكون مص.
[٨] - الشّرّ:+ الكثير ط.
[٩] - العالم: الخلق س.:- مص.
[١٠] - طالب للعلّة: طلاب العلّة مص.
[١١] - لأنّه: لأنّ اللّه مص.
[١٢] - خلق العالم: خالق للعالم مج، مص.
[١٣] - الآن: لأنّكم ط.
[١٤] - مؤثّر: يريد مج.
[١٥] - لذاته: بالذّات مص.
[١٦] - ما: ممّا مص.
[١٧] - من:- مص.
[١٨] - على التّأويلين: على ما وطى تأويلين مج.
[١٩] - قال: كان ط.
[٢٠] - فانقطع: و انقطع س.
[٢١] - أيضا:- ط.
[٢٢] - المقصود:+ هو س.
[٢٣] - الآلام: الألم مص.
[٢٤] - فى: إلى مج.
[٢٥] - الأولى:+ و الأصل مج.
[٢٦] - التّعريض: التّعرّض ط.
[٢٧] - مصنّف الكتاب: المصنّف مص.
[٢٨] - محمد بن عمر الرّازى تجاوز اللّه عنه: فخر الدّين محمد بن عمر ط.:
محمد بن عمر تجاوز اللّه عنه م.: محمد بن عمر الخطيب الرّازى تجاوز اللّه عنه مج.: مولانا أفضل الأوائل و الأواخر قدّس اللّه روحه س.
[٢٩] - أنا: أمّا ط.