شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١١ - البحث الثّانى فى إبطال الجزء الّذى لا يتجزّأ
الوهميّة غير ممتنعة عليه. و أمّا الفرض فإنّه آخر المراتب [١]، لأنّ القسمة الوهميّة ربّما تقف، لأنّ الوهم لا يقدر على استحضاره لصغره، مع أنّ القسمة الفرضيّة [٢] بعد لم تقف. فإنّه متى لم يلزم من فرض وقوع القسمة محال، لم تكن القسمة ممتنعة، سواء عجز الوهم عن إدراكه أو لم يعجز. و قد جاء في بعض النّسخ: «لا كسرا و قطعا و لا وهما و فرضا»؛ و يكون المراد أيضا ما ذكرناه.
و ثالثها؛ أنّ كلّ واحد من تلك الأجزاء إذا توسّط [٣] بين جزئين يلاقيانه، فإنّه يحجب ما على طرفيه [٤] من التّلاقى.
و أمّا قوله: «و لا يعلمون أنّ الأوسط إذا كان كذلك، لقى كلّ واحد من الطّرفين منه شيئا غير ما يلقاه الآخر»
؛ فاعلم أنّ معناه أنّهم لمّا سلّموا كون الوسط حاجبا لما على طرفيه من التّلاقى، وجب أن يكون الّذى يلاقى منه ما على يمينه غير الّذى يلاقى منه ما على يساره.
أمّا قوله: «و ليس [٥] و لا واحد من الطرفين يلقاه بأسره»
؛ فاعلم أنّه لمّا ادّعى أنّ الأوسط إذا كان حاجبا للطّرفين عن التّلاقى وجب [٦] أن يلقى كلّ واحد من الطّرفين منه شيئا غير ما يلقاه الآخر، احتاج إلى إثبات هذه القضيّة؛ فجعل الطّريق إليه إبطال نقيضها. فإنّ نقيض قولنا: كلّ واحد من الطّرفين يلقى شيئا من الأوسط غير ما يلقى الطّرف الآخر منه [٧]؛ هو أنّه ليس كلّ واحد من الطّرفين يلقى [٨] من الأوسط غير ما يلقى منه الطّرف الآخر.
ثمّ هذا السلب لا يصدق إلّا على أحد أمرين: أحدهما؛ أنّ كلّ واحد من الطّرفين لا يلقى من الأوسط شيئا. و الثّانى؛ أنّ كلّ واحد من الطّرفين يلقى الأوسط [٩] بأسره [١٠]. أمّا الأوّل فالشّيخ لم يتعرّض لإبطاله، و السبب فيه أنّ تلك الأجزاء لو لم تكن متلاقية أصلا لم يكن الجسم حاصلا من اجتماعها، فلا يكون الجسم مؤلّفا من الأجزاء الّتى لا تتجزّأ، و هو المطلوب. و أمّا الثّانى و هو أن يقال: إنّ كلّ واحد من الطّرفين يلاقى الوسط بأسره؛ فهو الّذى عناه الشّيخ بقوله: «و ليس و لا واحد من الطّرفين يلقاه بأسره». فإنّه متى بطل هذا القسم، و قد أبطلنا الأوّل أيضا، صحّ ما ذكره [١١] من أنّ أحد الطّرفين
[١] - المراتب: المراد م.
[٢] - الفرضيّة: العرضيّة مج.
[٣] - إذا توسّط: أو الوسط مج.
[٤] - طرفيه: الطّرفين مج.
[٥] - و ليس: و أنّه ليس م.
[٦] - وجب: واجب مص.
[٧] - الطّرف الآخر منه: منه الطرف الآخر مص.
[٨] - يلقى من: يلقى شيئا من م.
[٩] - الأوسط: بالأوسط مج.
[١٠] - بأسره:- مص.
[١١] - ما ذكره: ما ذكرناه مج.