شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٦٥ - الفصل الثّامن عشر فى تقرير الدّلالة على التّوحيد
مصادرة [١] على المطلوب الأوّل. و إن عنيتم به شيئا آخر فأفيدونا [٢] تصوّره، ثمّ التّصديق به.
ثمّ لئن [٣] سلّمنا أنّ ما ذكرتموه يدلّ على كون [٤] الوجوب أمرا ثبوتّيا، لكن ههنا ما يدلّ أيضا على كونه عدميّا من وجوه:
الأوّل: أنّ الوجوب لو كان أمرا [٥] موجودا لكان إمّا أن يكون واجبا، أو لا يكون، فإن لم يكن واجبا، جاز زواله لذاته. و متى فرض زواله لم يبق الواجب واجبا. فالواجب لذاته غير واجب لذاته؛ هذا خلف. و إن كان واجبا، وجب أن يكون وجوبه صفة [٦] أخرى وجوديّة زائدة عليه، و لزم التّسلسل.
لا يقال: لم لا يجوز أن يكون كون [٧] الوجوب [٨] واجبا هو [٩] نفس [١٠] ذاته المخصوصة؟ لأنّا نقول:
هذا مدفوع، لأنّ الوجوب بتقدير كونه موجودا يكون [١١] مساويا لسائر الموجودات في الوجود و مخالفا لها في الماهيّة. و ما به الاشتراك غير ما به الاختلاف، فوجوده مغاير لماهيّته. فاتّصاف ماهيّته بوجوده إن [١٢] كان واجبا، كان الوجوب حينئذ نسبة خاصّة حاصلة بين ماهيّته و وجوده. و إذا كان كذلك وجب أن يكون وجوبه مغايرا لماهيّته و وجوده [١٣]؛ لأنّ النّسبة الّتى بين الشّيئين مغايرة لهما [١٤] لا محالة.
و الثّانى؛ أنّ الوجوب لو كان أمرا ثبوتيّا لكان إمّا أن يكون نفس الذّات الواجبة، و إمّا أن يكون جزءا داخلا [١٥] فيها، أو [١٦] أمرا خارجا عنها. و الأقسام الثّلاثة باطلة. فالقول بكونه أمرا ثبوتيّا باطل [١٧].
و إنّما قلنا:
إنّ القسم الأوّل باطل: أمّا أوّلا؛ فلأنّا نصف الذّات بالوجوب [١٨]، و وصف الشّىء بنفسه غير معقول. و أمّا ثانيا؛ فلأنّ المعقول من الوجوب [١٩] هو كون الشّىء واجب الوجوب. و هذه نسبة
[١] - فهو مصادرة: فمصادرة مج.
[٢] - فأفيدونا: فأفيدوا مص.
[٣] - ثم لئن: ثم و لئن س.: و لئن مج.: و إن ط، م.
[٤] - كون: إنّ ط.
[٥] - أمرا: على الهامش س.
[٦] - صفة: لصفة مج.
[٧] - كون:- مج.
[٨] - الوجوب: الوجود ط.
[٩] - هو:- ط، م، مج.
[١٠] - نفس: لنفس مج.
[١١] - يكون:- م، مص.
[١٢] - إن: إذا ط، م.
[١٣] - و إذا كان كذلك ... وجوده:- س.
[١٤] - لهما: لها ط.
[١٥] - داخلا: على فوق السطر س.
[١٦] - أو: و إمّا أن يكون س.
[١٧] - بكونه أمرا ثبوتيّا باطل: بكونه ثبوتيّا يكون باطلا س.
[١٨] - بالوجوب: بالوجود ط، م.
[١٩] - الوجوب: الواجب ط، م.