شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٢٩ - الفصل الرّابع بيان حال الأجسام البسيطة
نزولا [١]. و فساد التّالى يدلّ على فساد المقدّم.
و لقائل أن يقول: الفلك عندكم لا يقتضى وضعا معيّنا، بل الأوضاع بأسرها بالنسبة إليه على السواء مع أنّه يستحيل خلوّه عن مطلق الوضع. و إذا كان كذلك فلم لا يجوز أن يقال: إنّه و إن استحال خلوّ الجسم عن الوضع و الشّكل، لكنّه لا يجب لشىء من الأجسام شىء من الأحياز و الأشكال المعيّنة؟ و حينئذ يبطل ما ذكروه.
و أمّا البحث الثّانى؛ عن الأحكام الّتى تتفرّع على قولنا: إنّ الطّبيعة الواحدة لا تقتضى إلّا أثرا غير مختلف. فهى كثيرة إلّا أنّ المذكور منها [٢] ههنا ثلاثة:
الأوّل؛ أنّ مكان [٣] البسيط واحد، و الشّيخ لم يذكر دلالة عليه. و الّذى يقال: لو كان له [٤] مكانان طبيعيّان لكان إذا حصل في أحدهما وجب أن يستقرّ فيه لأنّه حصل في مكانه الطّبيعى، و أن لا يستقرّ فيه لأنّه خارج عن مكانه الطّبيعى و هو محال؛ فهو معارض بجزء العنصر الواحد، فإنّ جميع أجزاء حيّز [٥] كلّيّته طبيعىّ له، و لا يلزم ما ذكرتموه، فكذلك [٦] ههنا.
الثّانى؛ مكان المركّب واحد لأنّه إن كان أحد أجزائه غالبا على سائر الأجزاء كان مكان المركّب مكان ذلك الجزء. و إن كان الغالب فيه جزئين يشتركان [٧] فى اقتضاء مكان واحد، كان مكان المركّب ذلك المكان. مثل ما إذا تركّب الجسم عن أجزاء متساوية من الأرض، و الماء، و الهواء. فإنّ الأرض و الماء يشتركان في اقتضاء السفل، فكان مكان المركّب ذلك. و هذا هو المعنى بغلبة [٨] المكان. و أمّا إن لم يوجد [٩] شىء من ذلك كانت نسبة جميع الأحياز [١٠] و المجاذبات إليه واحدة [١١] على السواء، فلم يكن انتقاله إلى بعضها أولى من البعض. فإمّا أن ينتقل إلى الكلّ و هو محال، أو لا ينتقل إلى شىء منها بل يبقى [١٢] حيث حصل و هو المطلوب. فظهر أنّ مكان المركّب كيف كان واحد.
الثّالث؛ أنّ شكل البسيط هو الكرة [١٣]، و إلّا حصل عن القوّة الواحدة في المادّة الواحدة أفعال
[١] - نزولا: زوالا مج.
[٢] - منها: فيها م.
[٣] - مكان:+ الجسم مج.
[٤] - لو كان له: إنّه لو كان م.
[٥] - حيّز: حيّزه م.
[٦] - فكذلك: و كذلك مص.
[٧] - يشتركان: فيشتركان مج.
[٨] - بغلبة: بعليّة م.
[٩] - أمّا إن لم يوجد: إن لم يغلب مص.
[١٠] - الأحياز: الأجزاء مص.
[١١] - واحدة:- م.
[١٢] - يبقى: ينفى مص.
[١٣] - هو الكرة: كرى مص.