شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٣١ - الفصل الرّابع بيان حال الأجسام البسيطة
و أمّا إن قيل: إنّها بسيطة و محلّها غير بسيط بل مركّب، فلا شكّ أنّ كلّ مركّب ففيه بسيط، و الحالّ في كلّ واحد من تلك الأجزاء البسيطة من تلك القوّة غير الحالّ منها في الجزء الآخر، فينبغى أن يقتضى ما قام من تلك القوّة بشكل [١] بسيط أن يصير ذلك البسيط كرة. فيعود الإلزام من وجوب كون الحيوان على شكل كرات ملتصقة.
و أمّا إن قيل: القوّة المصوّرة مركّبة من قوى [٢] كثيرة، فلا يخلو إمّا أن يكون محلّ كلّ واحد من بسائطها هو عين محلّ الباقى [٣]؛ و إمّا أن يكون محلّ كلّ واحد من تلك البسائط غير محلّ الباقى [٤] و [٥].
و الأوّل لا يخلو إمّا أن يكون اجتماع تلك القوى في المحلّ الواحد مانعا من تشكّل ذلك المحلّ بشكل [٦] الكرة، أو لا يكون. فإن كان مانعا، لم يمكن القطع على أنّ شكل البسيط هو الكرة لاحتمال أن يحلّ فيه قوى يمنع اجتماعها من حصول الشّكل بشكل [٧] الكرة. و إن لم يكن مانعا من ذلك، عاد ما ذكرنا من أنّه يجب أن يتشكّل كلّ واحد من الأجزاء البسيطة لبدن الحيوان على شكل الكرة حتّى يكون الحيوان مثل كرات صغيرة [٨] متلاصقة.
و أمّا إن قيل: بأنّ محلّ كلّ جزء من أجزاء تلك القوّة غير محلّ الجزء الآخر؛ فهذا يعود إلى أنّ كلّ واحد من الأجزاء [٩] ليس فيه إلّا قوّة واحدة، و حينئذ يعود الإلزام. فثبت أنّ القول بالقوّة المصوّرة يمنع من القول بأنّ القوّة الواحدة تقتضى أن يكون شكل محلّها كرة. و لنرجع [١٠] إلى شرح [١١] المتن.
أمّا قوله: «الجسم إذا خلّى و طباعه و لم يعرض له من خارج تأثير [١٢] غريب لم يكن له بدّ من وضع معيّن و شكل معيّن»
؛ فاعلم أنّ المقصود منه ما ذكرناه في البحث الأوّل من الدّلالة على أنّ لكلّ جسم قوّة تقتضى له وضعا معيّنا، و شكلا معيّنا [١٣]. ثمّ في اللّفظ احترازات:
أحدها؛ أنّه قال: «إذا خلّى و طباعه»
؛ و لم يقل: إذا خلّى و طبيعته؛ لأنّ مقصوده من هذا الكلام إثبات المبدأ المذكور لجميع الأجسام: فلكيّة كانت، أو عنصريّة. و الأجسام الفلكيّة و إن لم يكن لها
[١] - بشكل: بكلّ مص.
[٢] - قوى:- م.
[٣] - الباقى: الثانى مج.
[٤] - و إمّا أن يكون ... غير محلّ الباقى:- م.
[٥] - الباقى: الثّانى مج.
[٦] - المحلّ بشكل: لمحلّ تشكّل مص.
[٧] - بشكل: لشكل مص.
[٨] - صغيرة:- مص.
[٩] - من الأجزاء:- م.
[١٠] - و لنرجع:+ الآن مج.
[١١] - شرح: تفسير م.
[١٢] - تأثير: قاسر مج.
[١٣] - و شكلا معيّنا:- مص.