شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٦٠ - الفصل السابع عشر فى بيان المقدّمة الثّانية المحتاج إليها في تقرير برهان التّوحيد
اتّفقوا على أنّها مدركة لوجوده تعالى. و كيف [١] و مطلق الوجود عندهم متصوّر تصوّرا أوّليا. و هذا يقتضى أن تكون حقيقته تعالى مغايرة لوجوده تعالى. هذا هو الدّليل الّذى عليه أبدا يعوّلون و به يصولون [٢] فى أنّ وجود الممكنات زائد على ماهيّاتها [٣]. فإنّهم يقولون: إنّا قد نعقل ماهيّة المثلّث مع الشكّ في وجوده، و المعلوم مغاير لما ليس بمعلوم. فهنا أيضا لمّا [٤] كان الوجود معلوما، و الحقيقة غير معلومة، وجب أن يكون الوجود مغايرا للحقيقة، و إلّا فما الفرق؟
الثّالث؛ و هو أنّه لو لم تكن حقيقته تعالى إلّا مجرّد الوجود مع سائر القيود السلبيّة، لم يكن لتلك القيود السلبيّة مدخل في علّيّة وجود الممكنات؛ لأنّ العدم لا يكون علّة للوجود و لا جزءا منها.
و إذا خرجت تلك القيود السلبيّة عن أن تكون معتبرة في علّيّة الممكنات، كانت عليّته [٥] للممكنات ليس إلّا لذلك الوجود. فإذا كان ذلك الوجود مساويا لوجود سائر الموجودات [٦]، لزم [٧] أن تكون سائر الموجودات [٨] مساوية لوجوده تعالى في علّيّته للممكنات؛ فيلزم أن يكون وجود كلّ شىء مساويا لذات اللّه تعالى في صفاته و أفعاله.
الرّابع؛ هو أنّهم اتّفقوا على أنّ [٩] الطّبيعة النّوعيّة يصحّ على كلّ فرد منها ما يصحّ على سائر أفرادها [١٠]. و بهذه المقدّمة استدلّوا على إثبات الهيولى للأفلاك، و على إبطال مذهب ذيمقراطيس في الجزء الّذى لا يتجزّأ على ما قرّرنا [١١] هذين المقامين [١٢] فيما مرّ. و بها [١٣] استدلّوا أيضا على فساد القول [١٤] بالأبعاد الخالية [١٥] فقالوا: لمّا افتقرت الأبعاد في بعض المواضع إلى المادّة وجب افتقارها إليها أبدا؛ لأنّ مقتضى الطّبيعة المحصّلة النّوعيّة لا يختلف. و إذا ثبت ذلك فنقول: الوجود- من حيث هو وجود محذوفا عنه سائر العوارض- طبيعة واحدة نوعيّة، فلا يجوز أن يختلف مقتضاها [١٦]. و إذا كان كذلك
[١] - كيف:+ لا نقول ذلك م.:+ يقولون ذلك ط.
[٢] - عليه أبدا يعوّلون و به يصولون: أبدا عليه يعوّلون و به يقولون مص.: ابدا يصولون و عليه يقولون ط.: عليه أبدا يقولون و به يصولون م.
[٣] - ماهيّاتها: ماهيّتها مص.
[٤] - لمّا: إذا س.
[٥] - علّيّته: علّيّتها مص.
[٦] - كانت علّيّته ... الموجودات: كانت علّيّة الممكنات وجود لوجود سائر الموجودات ط.
[٧] - لزم: بل يلزم مص.: يلزم ط.
[٨] - الموجودات: الوجودات مج، م.
[٩] - أنّ:- مص.
[١٠] - على سائر أفرادها: على الآخر س.
[١١] - قرّرنا: قرّرنا في مج.: قرّرناه في م.
[١٢] - هذين المقامين: هاتين المقدّمتين ط.
[١٣] - بها: ربّما س.: و بهذا ط.
[١٤] - القول:- س.
[١٥] - بالأبعاد الخالية: الأبعاد الخالية بها س.
[١٦] - مقتضاها: مقتضياتها ط، م، مج.