شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٥٨ - الفصل السابع عشر فى بيان المقدّمة الثّانية المحتاج إليها في تقرير برهان التّوحيد
لم يحكمو به في الصّورة الأخرى.
فهذا جملة ما ذكروه [١] فى إبطال قول من يقول: إنّ لفظ الموجود واقع على الواجب و الممكن بالاشتراك. و بالجملة ففساده كالمجمع عليه بين [٢] الفلاسفة. و لمّا بطل هذا القسم فحينئذ [٣] نقول:
لو ثبت [٤] أنّ وجود اللّه تعالى مساو لوجود الممكنات من حيث أنّه وجود، و حينئذ لا يخلو:
إمّا أن يكون وجود اللّه تعالى مقارنا لماهيّة أخرى، و إمّا أن لا يكون. و القسم الأوّل مذهب كثير من المتكلّمين، فيقولون: وجود اللّه تعالى زائد على ماهيّته و صفة من صفات حقيقته. و القسم الثّانى مذهب أكثر الفلاسفة و يقولون: إنّ وجوده [٥] تعالى عين [٦] حقيقته و يعبّرون عن هذا المعنى بأنّ:
«إنّيّته عين ماهيّته». و الشّيخ صحّح [٧] هذا القول بالدّليل المحكىّ [٨]، و لا بأس بأن نعيده مع مزيد تقرير نضمّه [٩] إليه من قبلنا [١٠]. فنقول:
وجود اللّه تعالى لو كان زائدا على ماهيّته تعالى لكان ممكنا، لأنّ وجوده على هذا التّقدير صفة من صفات ماهيّته، و لا تتقرّر الصفة بدون الموصوف، فيكون وجوده تعالى مفتقرا إلى ماهيّته، و كلّ مفتقر إلى غيره فهو ممكن. فثبت أنّه لو كان وجوده زائدا على ماهيّته لكان ممكنا، و لا بدّ له من سبب لما عرفت من افتقار الممكن إلى السبب. و ذلك [١١] السبب [١٢] إمّا ماهيّته، أو غيرها. و الثّانى باطل، لأنّ وجوده تعالى لو كان مستفادا من شىء آخر لكان البارى تعالى ممكنا [١٣] معلولا، مفتقرا إلى مؤثّر آخر، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا [١٤]. و الأوّل أيضا [١٥] باطل، لأنّ ماهيّته تعالى لو كانت علّة لوجود لكانت متقدّمة بالوجود على نفسها، ضرورة أنّ العلّة متقدّمة بالوجود على المعلول؛ و حينئذ يلزم المحال المذكور. فهذا تقرير ما عوّل الشّيخ عليه في إبطال قول من يقول: إنّ وجوده تعالى مغاير لماهيّته.
و اعلم أنّ لنا على فساد القسم الثّالث، و هو الّذى اختاره الشيخ من: أنّ وجوده [١٦] تعالى يساوى
[١] - ذكروه: ذكره مص، ط.
[٢] - بين: من مج.
[٣] - فحينئذ:- س.
[٤] - ثبت: لو ثبت مص.
[٥] - وجوده: وجود اللّه م.
[٦] - عين: غير م.
[٧] - صحّح: أبطل م، مج، مص.: أيّد ط.
[٨] - المحكىّ: الجلىّ ط.
[٩] - نضمّه:- ط.
[١٠] - من قبلنا:- س.
[١١] - و ذلك: ثمّ ذلك م.: فذلك مج.
[١٢] - ذلك السبب: و هو س.
[١٣] - ممكنا:- مص.
[١٤] - تعالى ... كبيرا: تعالى عنه ط، م.
[١٥] - أيضا:- م، ط.
[١٦] - وجوده: وجود الله م، مج.