شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٢١ - الفصل الرّابع و العشرون فى إبطال القول بالكمون
اللّفظىّ باتّفاق الحكماء، و البراهين المذكورة في مواضعها. و الثّانى [١] يبطل عذرهم [٢]، لأنّ الذّهن إمّا أن يكون ممكن الاتّصاف بالماهيّات المعقولة، أو لا يكون. فإن كان ممكن الاتّصاف بالماهيّات المعقولة، و هو [٣] أيضا ممكن الاتّصاف بالوجود، فإذن لا منافاة بين ذات العقل و بين ماهيّة [٤] المعقول و بين وجوده؛ فإذن يجب أن توجد هذه المعقولات فيه؛ و هذا [٥] محال. أمّا أوّلا؛ فلأنّه يجب أن يوجد فيه اللّون و الشّكل و المقدار، فيكون ملوّنا مشكّلا [٦] مقدّرا [٧] بالألوان و الأشكال و المقادير المختلفة دفعة [٨]. لأنّه [٩] يمكنه أن يعقل [١٠] هذه الأشياء المختلفة دفعة واحدة بدليل أنّه يعقل [١١] أنّ السواد مضادّ للبياض [١٢]، و العلم بمضادّة شىء لشىء [١٣] علم بنسبة شىء إلى شىء، و العلم بنسبة شىء إلى شىء مشروط بالعلم [١٤] بكلّ [١٥] واحد من المضافين [١٦]. و أمّا ثانيا؛ فلأنّه يلزم أن لا يبقى تفاوت بين الإنسان الموجود في الخارج و الإنسان الموجود في الذّهن، لأنّهما متساويان في تمام الماهيّة و في الوجود؛ و هذه [١٧] مكابرة.
و الّذى يقال من أنّ الإنسان الذّهنى كلّىّ؛ فهو كلام جزافىّ [١٨] لا حاصل له، لأنّ الموجود في النّفس صورة جزئيّة موجودة في نفس جزئيّة، فكيف تكون كلّيّة؟ و أمّا إن لم يكن الذّهن ممكن الاتّصاف بماهيّات [١٩] هذه المعقولات، وجب أن لا يكون العقل [٢٠] عبارة عن حصول المعقول في العاقل [٢١]؛ و هو المطلوب. و هذه الحجّة دالّة على امتناع أن يكون للمعقول و المتخيّل [٢٢] انطباع في العقل أو في الخيال [٢٣].
[١] - الثّانى:+ و هو أن لا يكون مخالفا س.:+ و هو أن يكون مخالف فهو مج.
[٢] - عذرهم: عندهم مج، مص.
[٣] - و هو: فهو مج.: و يكون س.
[٤] - بين ماهية: ماهية س.
[٥] - هذا: هو س، مج.
[٦] - مشكّلا:- م.
[٧] - مقدّرا: متقدّرا س.
[٨] - دفعة:- س.
[٩] - لأنّه: فإنّه س.
[١٠] - يعقل: يفعل مج.
[١١] - أنّه يعقل: أنّا نعقل م.
[١٢] - للبياض: البياض مج.
[١٣] - بمضادّة شىء لشىء: باضافة الشّىء إلى الشّىء مص.
[١٤] - بالعلم:- مج.
[١٥] - بكلّ: لكلّ مص.
[١٦] - المضافين: المضادّين مج.
[١٧] - و هذه: و هذا ط، م، مص.: فمنع هذه مج.
[١٨] - جزافى: خرافى م، مج.
[١٩] - بماهيّات: بماهيّة ط، م.
[٢٠] - التعقّل: العقل مص.
[٢١] - العاقل: العقل مص.
[٢٢] - و المتخيّل: أو للمتخيّل مص.: و للتخيّل س.
[٢٣] - فى الخيال: الخيال مص:+ و عن الثالث أنّ المطلوب بالبحث ليس كوننا عالمين بشىء فإنّه معلوم بالضرورة فلا حاجة فيه إلى الدّلالة. إنّما البحث عن ماهيّة هذا العلم المتّفق، و هم زعموا أنّه يعتبر فيها حصول المعلوم في العالم و ههنا و إن