شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٢٤ - الفصل الثّانى عشر فى بيان المذاهب في إمكان العالم و حدوثه و أنّ القائلين بكثرة واجب الوجود فرقة منهم قالوا بأنّ هذا العالم المحسوس واجب لذاته
إلّا بالواجب الواحد. أمّا الفريق الأوّل فقد تحزّبوا إلى ثلاث فرق: أحدها الّذين زعموا أنّ هذا العالم المحسوس واجب لذاته على ما هو عليه من الشّكل و المقدار و الهيئة. قال الشّيخ: «لكنّك إذا تذكّرت ما قيل في شرط واجب الوجود، لم تجد هذا المحسوس واجبا. و تلوت [١] قوله تعالى: «لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ»؛ فإنّ الهوىّ في حظيرة الإمكان أفول ما»؛ و [٢] يجب علينا أن نذكر ههنا ما يدلّ [٣] على إمكان العالم، فنقول:
الدّليل على أنّ هذا العالم ليس بواجب لذاته: أنّ الجسم مركّب، و كلّ مركّب ممكن.
بيان الصّغرى من ثلاثة أوجه: الأوّل [٤]؛ الجسم مركّب من الهيولى و الصّورة على ما مرّ. الثّانى؛ الأجسام متشاركة في الجسميّة و متباينة بخصوصيّاتها، و ما به الاشتراك غير ما به الامتياز، فخصوصيّة كلّ واحد [٥] منها مركّبة ممّا به الاشتراك و [٦] ما به الامتياز. الثّالث؛ كلّ جسم فإنّا نفرض [٧] فيه أجزاء حسّيّة بحسب الانقسامات.
بيان الكبرى: أنّ كلّ مركّب فهو مفتقر إلى كلّ واحد من أجزائه و جزؤه غيره، فكلّ مركّب [٨] مفتقر إلى غيره، و كلّ مفتقر إلى الغير [٩] ممكن.
لا يقال: لم لا يجوز أن يقال: الجسم و إن كان ممكنا لذاته، لكنّه واجب لوجوب أجزائه [١٠].
لأنّا نقول: إنّا بيّنّا تعلّق كلّ واحد [١١] من أجزاء الجسم بعضها بالبعض، أمّا في الهيولى و الصّورة فقد مرّ الكلام فيه، و أمّا في [١٢] الأجزاء الجنسيّة و الفصليّة فهذا الكلام فيها ظاهر، و كذا القول في الأجزاء الحسّيّة [١٣].
الحجّة الثّانية: الأجسام فيها كثرة، و واجب الوجود ليس إلّا الواحد [١٤].
الحجّة الثّالثة: الأجسام ماهيّاتها مغايرة لوجوداتها [١٥]، و كلّ ما كان كذلك كان ممكنا [١٦].
الحجّة الرّابعة: الأجسام مفتقرة إلى الأعراض، و كلّ ما افتقر إلى الغير فهو ممكن لذاته.
[١] - تلوت: يكون مج.
[٢] - أفول ما و: أفول و الّذى ما م.: أفول ما+ يقول مج.: أفول مص.
[٣] - ههنا ما يدلّ: الدّلالة ههنا س.
[٤] - الأوّل: فالأوّل مص.: أحدها+ أنّ ط.
[٥] - واحد:+ واحد مص.
[٦] - و: غير م.
[٧] - فإنّا نفرض: فإنّه يفرض ط، م، مج.
[٨] - مركّب:+ فهو مج.
[٩] - الغير: غيره س.:+ فهو مج.
[١٠] - واجب لوجوب أجزائه: واجب الوجود بأجزائه ط، م، مج.
[١١] - واحد: جزء ط.
[١٢] - فى:- ط، م، مج.
[١٣] - الحسّيّة: الجنسيّة مص.
[١٤] - الواحد: واحدا مص.
[١٥] - لوجوداتها: لوجودها مص، م، ط.
[١٦] - كان ممكنا: فهو ممكن ط.