شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٢٥ - الفصل الثّانى عشر فى بيان المذاهب في إمكان العالم و حدوثه و أنّ القائلين بكثرة واجب الوجود فرقة منهم قالوا بأنّ هذا العالم المحسوس واجب لذاته
الحجّة الخامسة: وجود الأجسام زائد على ماهيّاتها، و كلّ ما كان كذلك فهو ممكن.
فهذا [١] مجموع ما يدلّ على أنّ الأجسام ممكنة، و قد عرفت ما في كلّ واحدة منها و عليها [٢].
الفرقة الثّانية زعموا [٣] أنّ العالم له ذات و صفات. أمّا الذّات فهى الأجسام و هى واجبة لذواتها.
و منهم من قال: الذّات هى الهيولى الّتى هى محل الجسميّة، و هى واجبة لذاتها. و أمّا الصّفات و هى الشّكل و المقدار و التّحيّز [٤] و الحركة [٥] و السكون فكلّ ذلك [٦] من الممكنات. و هذه المقالة أيضا باطلة بالأدلّة [٧] المذكورة على فساد المقالة [٨] الأولى.
الفرقة الثّالثة زعموا [٩] أنّ هذا العالم ممكن الوجود بذاته و صفاته [١٠]، و لكن واجب الوجود مع ذلك أكثر من واحد [١١]. ثمّ هؤلاء [١٢] أيضا فرق: منهم من أثبت إلهين واجبين لذاتيهما [١٣]: أحدهما خيّر، و الآخر شرير [١٤]. و منهم من قال بخمسة أشياء واجبة لذواتها: البارى، و النّفس، و الهيولى، و الدّهر، و الخلاء. و فساد هذه الأقاويل و أشباهها إنّما يظهر بالدّلالة المذكورة [١٥] على أنّ واجب الوجود يستحيل أن يكون أكثر من واحد [١٦].
و أمّا [١٧] القائلون بأنّ واجب الوجود واحد، فقد اختلفوا على قولين. منهم [١٨] من قال: إنّه تعالى لم يكن فاعلا في الأزل [١٩]، ثمّ صار فاعلا فيما لا يزال [٢٠]، و هم الملّيّون بأسرهم. و منهم من قال: إنّه [٢١] كان في الأزل فاعلا لهذا العالم، و هم أكثر الفلاسفة.
ثمّ ذكر الشّيخ ههنا [٢٢] من أدلّة القائلين بأنّ للحوادث الماضية بداية [٢٣] ثلاثة أوجه:
أحدها؛ أنّه لو لم يكن للحوادث الماضية بداية، لكان قد دخل ما لا نهاية له في الوجود. و
[١] - فهذا: هذا مص.
[٢] - واحدة منها و عليها: واحد منها و عليه ط، مج، مص.
[٣] - الفرقة الثّانية زعموا: المقالة الفرقة الثّانية ط.: المقالة الثّالثة م.
[٤] - التّحيّز: الجسميّة س.
[٥] - الحركة:- ط.
[٦] - ذلك: واحد ط.
[٧] - بالأدلّة: بالدّلالة ط.
[٨] - المقالة: المقدّمة ط.
[٩] - الفرقة الثّالثة زعموا: المقالة الثّالثة ط، م.
[١٠] - صفاته: بصفاته ط، م، مج.
[١١] - واحد: الواحد مج.
[١٢] - هؤلاء: هاهنا ط.
[١٣] - لذاتيهما: لذاتيها مص.
[١٤] - شرير: شرّ ط، م.
[١٥] - المذكورة:- ط.
[١٦] - واحد: الواحد ط، م، مج.
[١٧] - و أمّا: فأمّا ط، م، مج.
[١٨] - منهم: فمنهم ط، مج.
[١٩] - فاعلا في الأزل: فى الأزل فاعلا ط، م، مص.
[٢٠] - فاعلا فيما لا يزال: فيما لا يزال فاعلا ط، م، مص.
[٢١] - لم يكن فاعلا ... منهم من قال إنّه: ثابتة على الهامش س.
[٢٢] - ههنا:- مص.
[٢٣] - للحوادث ... بداية: الحوادث ... بذاته مص.