شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٩٨ - الفصل التّاسع عشر فى بيان أنّ كلّ مجرّد فإنّه يمكن أن يكون عاقلا لذاته
بمختلفات [١] بوجه، لكان غير الوجه الّذى تشكّك [٢] به أوّلا من قبول القسمة إلى المتشابهات، و كان كلّ واحد من جزئه هو أولى بأن يكون البسيط الّذى كلامنا فيه»
؛ فالمراد منه أنّ هذا المتشكّك [٣] لو قال: لم لا يجوز أن تنقسم الصّورة العقليّة انقسام الكلّى [٤] إلى جزئيّاته [٥]؟ لكان غير الشّكّ الّذى ذكره أوّلا حيث قال: لم لا يجوز أن تنقسم الصّورة العقليّة [٦] إلى أجزاء متشابهة؟ اللّهم إلّا أن يترك الشّكّ [٧] الأوّل و يقول: لم لا يجوز أن تنقسم الصّورة العقليّة انقسام الكلّى [٨] إلى الجزئيّات؟ لكنّا نقول له حينئذ: إنّا بيّنّا [٩] أنّ الجزئىّ الّذى ينقسم إليه الكلّى أنّما يحصل عند اقتران [١٠] كلّى بكلّى [١١]. مثل النّوع [١٢] فإنّه إنّما يحصل من [١٣] اقتران الفصل بالجنس [١٤]. و إذا كان كذلك، كان كلّ [١٥] واحد من ذينك الجزئين هو البسيط الّذى كلامنا فيه [١٦].
المسئلة الثّامنة [١٧] فى [١٨] أنّ كلّ مجرّد فهو عقل، و عاقل، و معقول
أربعة فصول [١٩].
[الفصل التّاسع عشر [فى بيان أنّ كلّ مجرّد فإنّه يمكن أن يكون عاقلا لذاته]]
إشارة: إنّك تعلم أنّ كلّ شىء يعقل شيئا فإنّه يعقل بالقوّة القريبة من الفعل أنّه يعقله، و ذلك عقل منه لذاته. فكلّ [٢٠] ما يعقل شيئا فله أن يعقل ذاته.
و كلّ ما يعقل فمن شأن ماهيّته أن تقارن معقولا آخر، و لذلك يعقل أيضا مع غيره، و إنّما تعقله القوّة العاقلة بالمقارنة لا محالة. فإن كان ممّا يقوم بذاته، فلا مانع له من حقيقته أن يقارن المعنى
[١] - بمختلفات: إلى مختلفات ط، م.
[٢] - تشكّك: تشكّل ط، مص.
[٣] - المتشكّك: المشكّك ط، م.
[٤] - انقسام الكلّى: انقساما كلّيّا س، مج.
[٥] - جزئيّاته: أجزائه م، لكن على الهامش: جزئيّاته.
[٦] - الصّورة العقليّة:- مج.
[٧] - الشكّ:- ط.
[٨] - الكلّى: الكلّ م، مج.
[٩] - بيّنّا: قد بيّنّا ط، م.
[١٠] - عند اقتران: باقتران س، مج.
[١١] - بكلّى:- مج.
[١٢] - النّوع: هذا النّوع مص.
[١٣] - من: عند ط.
[١٤] - اقتران الفصل بالجنس: الفصل اقتران بالجنس مج.
[١٥] - كلّ:- مص.
[١٦] - كلامنا فيه:+ و باللّه التّوفيق م، مج.
[١٧] - الثّامنة: الثّانية م.
[١٨] - فى:- م.
[١٩] - أربعة فصول:- ط، م.: و فيه أربعة فصول مج.
[٢٠] - فكلّ: و كلّ مص.