الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٢ - اللعن الأبدي على القوم الظّالمين
و القهر و الغلبة، أو من مادة «الجبران» و معناه: إزالة النقص من شيء.
و لكن «الجبار» سواء كان بالمعني الأوّل أو الثّاني فهو يستعمل بشكليه، و قد يراد به الذم إذا حاول الإنسان تجاوز النقص الذي فيه باستعلائه على الغير و تكبره و بالادعاءات الخاطئة، أو أنّه يحاول أن يجبر غيره على أن يكون تحت طاعته و رغبته، فيكون الأخير ذليلا لأمره.
هذا المعنى ورد في كثير من آيات القرآن الكريم، و أحيانا تقترن معه صفات ذميمة أخرى، كالآية المتقدمة التي اقترنت مع كلمة «عنيد» و في الآية (٣٢) من سورة مريم نقرأ على لسان عيسى بن مريم رسول اللّه وَ لَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا كما نقرأ على لسان بني إسرائيل في خطابهم لموسى عليه السّلام في من سكن بيت المقدس من الظالمين حيث ورد في الآية (٢٢) من سورة المائدة قالُوا (يا مُوسى) إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ.
و لكن قد تأتي كلمة «الجبار» من هذين الجذرين «الجبر» و «الجبران» و هي بمعنى المدح، و تطلق على من يسدّ حاجات الناس و يرفع نقصانهم و يربط العظام المتكسرة، أو أن تكون له قدرة وافرة بحيث يكون الغير خاضعا لقدرته، دون أن يظلم أحدا أو يستغل قدرته ليسيء الاستفادة منها، و لذلك حين تكون كلمة الجبار بهذا المعنى فقد تقترن بصفات مدح أخرى، كما نقرأ في سورة الحشر الآية (٢٣) الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ و واضح أن صفات كالقدوس و السّلام و المؤمن لا تنسجم مع «الجبار» بمعنى الظالم أو «المتكبر» بمعنى من يرى نفسه أكبر من غيره، و هذا التعبير يدل على أنّ المراد هنا من «الجبار» هو المعنى الثّاني.
و لكن حيث أنّ البعض فسّروا «الجبار» ببعض معانيه دون الالتفات إلى معانيه المتعددة في اللغة، تصوّروا أنّ استعمال هذا اللفظ غير صحيح في شأن اللّه، و كذلك في ما يخصّ لفظ «المتكبر» و لكن بالرجوع إلى جذورهما اللغوية الأصيلة يرتفع