الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٣ - صفات المؤمنين الحقيقيين
أن تصل إلى مصافها.
من هنا يتّضح التصور الخاطئ لمن يقول بأن القرآن الكريم عند ما يتحدث عن الجزاء و العطاء الإلهي الذي سيناله المؤمنون الصالحون يؤكّد على النعم المادية، و لا يتطرق إلى النواحي المعنوية، لأن الجملة أعلاه- أي: رضوان من اللّه أكبر- ذكرت أن رضوان اللّه أكبر من كل النعم، خاصّة و أنّها وردت بصيغة النكرة، و هي تدل على أن قسما من رضوان اللّه أفضل من كل النعم المادية الموجودة في الجنّة، و هذا يبيّن القيمة السامية لهذا العطاء المعنوي.
إن الدليل على أفضلية الجزاء المعنوي واضح أيضا، لأنّ الروح في الواقع بمثابة (الجوهر) و الجسم بمكان (الصدف)، فالروح كالآمر و القائد، و الجسم كالجندي المطيع و المنفذ، فالتكامل الروحي هو الهدف، و الجسم وسيلة و لهذا السبب فإن إشعاعات الروح و آفاقها أوسع من الجسم و اللذائذ الروحية لا يمكن قياسها و مقارنتها باللذائذ المادية و الجسمية، كما أن الآلام الروحية أشدّ ألما من الآلام الجسمية.
و في نهاية أشارت الآية إلى جميع هذه النّعم المادية و المعنوية، و عبرت عنها بأنّ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.