الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٢ - صفات المؤمنين الحقيقيين
طالب عليه السّلام و ذريته عليهم السّلام من بعده». [١]
و يتّضح من هذا الحديث أن جنات عدن حدائق خاصّة في الجنّة سيستقر فيها النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و جماعة من خلّص أصحابه و أتباعه.
و هذا المضمون قد ورد في حديث آخر عن علي عليه السّلام، و يدل على أن جنات عدن مقر إقامة نبي الإسلام صلى اللّه عليه و آله و سلّم.
بعد ذلك تشير الآية إلى الجزاء المعنوي المعد لهؤلاء، و هو رضى اللّه تعالى عنهم المختص بالمؤمنين الحقيقيين، و هو أهم و أعظم جزاء، و يفوق كل النعم و العطايا الأخرى وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ.
إنّ اللذة المعنوية و الإحساس الروحي الذي يحس و يلتذ به الإنسان عند شعوره برضى اللّه سبحانه و تعالى عنه لا يمكن أن يصفه أي بشر، و على قول بعض المفسّرين فإنّ نسمة و لحظة من هذه اللذة الروحية تفوق نعم الجنّة كلها و مواهبها المختلفة و المتنوعة و اللامتناهية.
من الطبيعي أنّنا لا نستطيع أن نجسم و نرسم صورة في أفكارنا عن أي نعمة من نعم الحياة الأخرى و نحن في قفص الحياة الدنيا و حياتها المحدودة، فكيف سنصل إلى إدراك هذه النعمة المعنوية و الروحية الكبرى؟! نعم، يمكن إيجاد تصور ضعيف عن الاختلافات المادية و المعنوية التي نعيشها في هذه الدنيا، فمثلا يمكن إدراك الاختلاف في اللذة بين اللقاء بصديق عزيز جدا بعد فراق طويل و لذّة الإحساس الروحي الخاص الذي يعتري الإنسان عند إدراكه أو حلّه لمسألة علمية معقدة صرف في تحصيلها و الوصول إلى دقائقها الشهور، بل السنين، أو الانشداد الروحي الذي يبعث على النشاط و الجد في لحظات خلوص العبادة، أو النشوة عند توجه القلب و حضوره في مناجاة تمتزج بهذا الحضور، و بين اللذة التي نحس بها من تناول طعام لذيذ و أمثالها من اللذائذ، و من الطبيعي أن هذه اللذائذ المادية لا يمكن مقارنتها باللذائذ المعنوية، و لا يمكن
[١] كتاب الخصال، على ما نقل في نور الثقلين، ج ٢، ص ٢٤١.