الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٠ - صفات المؤمنين الحقيقيين
و تشرع الآية بذكر صفات المؤمنين و المؤمنات، و تبدأ ببيان أنّ بعضهم لبعض ولي و صديق وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ.
إنّ أوّل ما يلفت النظر أن كلمة (أولياء) لم تذكر أثناء الكلام عن المنافقين، بل ورد (بعضهم من بعض) التي توحي بوحدة الأهداف و الصفات و الأعمال، و لكنّها تشير ضمنا إلى أن هؤلاء المنافقين و إن كانوا في صف واحد ظاهرا و يشتركون في البرامج و الصفات، إلّا أنهم يفتقدون روح المودة و الولاية لبعضهم البعض، بل إنّهم إذا شعروا في أي وقت بأنّ منافعهم و مصالحهم الشخصية قد تعرضت للخطر فلا مانع لديهم من خيانة حتى أصدقائهم فضلا عن الغرباء، و إلى هذه الحالة تشير الآية (١٤) من سورة الحشر: تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَ قُلُوبُهُمْ شَتَّى.
و بعد بيان هذه القاعدة الكلية، تشرع ببيان الصفات الجزئية للمؤمنين:
١- ففي البداية تبيّن أن هؤلاء قوم يدعون الناس إلى الخيرات يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ.
٢- إنّهم ينهون الناس عن الرذائل و المنكرات وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ.
٣- إنّهم بعكس المنافقين الذين كانوا قد نسوا اللّه، فإنّهم يقيمون الصلاة، و يذكرون اللّه فتحيا قلوبهم و تشرف عقولهم وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ.
٤- إنّهم- على عكس المنافقين و الذين كانوا يبخلون بأموالهم- ينفقون أموالهم في سبيل اللّه و في مساعدة عباد اللّه و بناء المجتمع و إصلاح شؤونه، و يؤدون زكاة أموالهم وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ.
٥- إنّ المنافقين فسّاق و متمردون، و خارجون من دائرة الطاعة لأوامر اللّه، أمّا المؤمنون فهم على عكسهم تماما، إذ وَ يُطِيعُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ.
أمّا ختام الآية فإنّه يتحدث عن امتيازات المؤمنين، و المكافأة و الثواب الذي ينتظرهم، و أوّل ما تعرضت لبيانه هو الرحمة الإلهية التي تنتظرهم ف أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ.